كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)
قَوْلُهُ: "كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا" (¬28) مَعْنَاهُ: إنْ أَمْسَكْتُهَا فَأَنَا كَاذِبٌ فِيمَاْ قَذَفْتُهَا بِهِ، هَكَذَا فَسَّرهُ أهْلُ الْفِقْهِ، وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغةِ، فَقَالُوا: يُقَالُ: كَذَبَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ، أَىْ: (وَجَبَ، إِغْرَاءٌ بِهِ) (¬29).
الْمَعْنَى: أنَّ الإِنْسَانَ إِذَا كَذَبَ عَلَيْهِ غَيْرُهْ: صَارَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يُجَازِيَهُ بِفِعْلِهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَائِلُ: كَذَبَ عَلَيْكَ فُلَانٌ، يُرِيدُهُ (¬30) أَنْ يُجَازيَهُ وَيُثيبَهُ، ثُم عَتُقَت (¬31) هذِهِ الْكَلِمَةُ حَتَّى صَارَتْ كَالإِغْرَاء، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا: وَجَبَ عَلَىَّ طَلَاقُهَا، وَأَنْ لَا أُمْسِكَهَا، كَأنَّهُ (¬32) أَغْرَى نَفْسَهُ بِذَلِكِ. وَجَاءَ (عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عنه) (¬33) "كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ" (¬34) أَىْ: وجب.
قَوْلُهُ: "لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا" (¬35) أَىْ: لَا طَرِيقَ لَكَ إِلَى طَلَاقِهَا، قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ بِاللِّعَانِ.
قَوْلُهُ: "الْبَتَّةَ" (¬36) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَتَّ: الْقَطْعَ، بَتَّهُ يَبُتُّهُ: قَطَعَهُ.
¬__________
(¬28) روى أن عويمرا العجلانى قال عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين لاعن امرأته: كذبت عليها إن أمسكتها فهى طالق ثلاثا.
(¬29) ع: أى: أوجب إغراءه به. والمثبت من خ والصحاح.
(¬30) ع: يريد.
(¬31) ع: فعتقت.
(¬32) ع: كأنه رضى الله عنه.
(¬33) ساقط من ع.
(¬34) غريب أبى عبيد 3/ 247، والفائق 3/ 250، وانظر إصلاح المنطق 292، 293، والصحاح (كذب).
(¬35) من قوله - صلى الله عليه وسلم - لعويمر العجلانى. المهذب 2/ 79.
(¬36) روى الشافعى أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة. . إلخ المهذب 2/ 80.
الصفحة 164