كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

وَمِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ
الظِّهَارُ: مُشْتَقٌ مِنَ الظَّهْرِ، وَكُلُّ مَرْكُوبٍ يُقَالُ لَهُ ظَهْرٌ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (¬1): وَإِنَّمَا خَصُّوا الظَّهْرَ بِالتَّحْرِيمِ دونَ سَائِرِ الأَعْضَاء؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبَة إِذَا غُشِيَتْ، فَكَأنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَىَّ كَظَهْرِ أُمِّى: رُكُوبُكِ لِلنِّكَاحِ عَلَىَّ حَرَامٌ كَرُكُوبِ أُمِّى لِلنِّكَاحِ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ وَكِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعَ (¬2).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} (¬3) هُوَ جَمْعُ الَّتِى، يُقَالُ: اللَّائِىِ وَالَّلاِتِى.
قَوْلُهُ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} (¬4) أَىْ: إِلَى مَا قَالُوا، الَّلامُ (¬5) بِمَعْنَى إِلَى (¬6).
قَوْلُهُ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} أَىْ: عِتْقُهَا، وَأَصْلُ الْحر: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْىءٍ، فَكَأَنَّهُ خَلَصَ مِنَ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} (¬7) أَىْ: مُخْلَصًا لِعِباَدَةِ اللهِ تَعَالَى عَنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا (¬8)، يُقَالُ: طِينٌ حُرٌّ، أَىْ: خَالِصٌ.
¬__________
(¬1) غريب الحديث 1/ 209.
(¬2) عبارة ابن قتيبة: فأقام الظهر مقام الركوب؛ لأنه مركوب، وأقام الركوب مقام النكاح؛ لأن الناكح راكب وهذا من لطيف الاستعارة للكناية.
(¬3) سورة المجادلة آية 2.
(¬4) سورة المجادلة آية 3.
(¬5) ع: فاللام.
(¬6) قال الفراء: يصلح فيها فى العربية: ثم يعودون إلى ما قالوا: وفيما قالوا: يريد: عما قالوا. معانى القرآن 3/ 139.
(¬7) سورة آل عمران آية 35.
(¬8) معانى الفراء 1/ 207، ومجاز القرآن 1/ 90، وغريب اليزيدى 104، وتفسير ابن قتيبة 103.

الصفحة 181