كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)
قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ افْتَحْ" أَىِ: احْكُمْ، وَالفَتَّاحُ وَالْفَاتِحُ: الْحَاكِمُ، قَالَ الله تَعَالَى: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} (¬8) أَىِ: الْحَاكِمِينَ. وَسُمِّىَ الْحَاكِمُ فَاتِحًا؛ لِأَنَّهُ يَفْتَحُ مَا اسْتَغلَقَ مِنْ أَمْرِ الْخصْمَينِ، كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَكَمَةِ الدَّابَّةِ الْمَانِعَةِ لَهَا عِنِ الْجِمَاحِ إِلَى غَيْرِ الْقَصْدِ؛ لأَنَّهُ يَمْنَعُ الْخَصْمَيْنِ مِنَ التَّعَدِّى وَمُجَاوَزَةِ الْحَقِّ.
قَوْلُهُ: "أَوِ اسْتَفَاضَ فِى النَّاسِ" (¬9) يُقَالُ: فَاضَ الْخبَرُ يَفِيضُ، وَاسْتَفَاضَ، أَىْ: شَاعَ.
قَوْلُهُ: "فِى أَوْقَاتِ الرِّيَبِ" جَمْعُ رِيبَةٍ، وَهِىَ: الشَّكُّ (¬10)؛ لِأَنَّهُ يُتَشَكَّكُ فِى سَبَبِ دُخُولِهِ، لِأَىِّ أَمْرٍ دَخَلَ إِلَيْهَا.
قَوْلُهُ: "يَقْذِفَهَا" أَىْ: يَتَكَلَّمُ بزِنَاهَا. وَأَصْلُ الْقَذْفِ: الرَّمْىُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "لَيْسَ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ قَذْفٌ وَلَا مَسْخٌ" (¬11) أَرَادَ: لَا يُرْمَوْنَ بِالْحِجَارَةِ كَمَا رُمِىَ (¬12) قَوْمُ لُوطٍ.
قَوْلُهُ: "دَرْءُ الْعُقُوبَةِ" (¬13) هُوَ: دَفْعُهَا وَإِزَالَتُهَا، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "ادْرَأُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (¬14) قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} (¬15) أَىْ: يَدْفَعُونَهَا.
¬__________
(¬8) سورة الأعراف آية 89. قال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضى الفاتح والفتاح. معانى القرآن 1/ 385، وانظر تفسير الطبرى 9/ 3.
(¬9) ع: قوله: واستفاض. وفى المهذب 2/ 118: وإن أقرت عنده بالزنا. . . أو استفاض أَنَّ رجلا يزنى بها، ثم رأى الرجل يخرج من عندها فى أوقات الريب فله أن يقذفها وله أن يسكت.
(¬10) ع: الريبة هى الشك: عوض المذكور.
(¬11) .......................
(¬12) ع: كرمى.
(¬13) لأن المقصود باللعان درء العقوبة الواجبة بالقذف المهذب 2/ 119.
(¬14) الترمذى - كتاب الحدود: ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم" وفى النهاية 2/ 109 "ادرأوا الحدود بالشبهات" والمنقول عن الصحاح (درأ) وكذا فى ابن الجوزى 1/ 330.
(¬15) سورة الرعد آية 22، وسورة القصص آية 44.
الصفحة 186