كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

قَوْلُهُ (¬25): "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا" الْوُرْقَةُ: السُّمْرَةُ، وَالْأَوْرَقُ الأَسْمَرُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّمَادِ: أَوْرَقُ، وَلِلْحَمَامَةِ: وَرْقَاءُ.
"جَعْدًا" أَىْ: جَعْدَ الشَّعَرِ، وَهُوَ ضِدُّ السَّبِطِ، وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (¬26): يَكُونُ مَدْحًا وَذَمًّا، فَالْمَدْحُ بِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ يَكُونَ مَعْصُوبَ الْخَلْقِ، شَدِيدَ الْأَسْرِ. وَالثَّانِى: أَنْ يَكُونَ شَعَرُهُ (¬27) جَعْدًا.
وَالذَّمُّ بِمَعْنَيَيْنِ، أَحَدَهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَصِيرًا مُتَرَدِّدًا، وَالثَّانِى: أَنْ يَكُونَ بَخِيلًا (¬28). وَيُقَالُ: رَجُلٌ جَعْدُ الْيَدَيْنِ وَجَعْدُ الْأَصَابعِ، أَىْ: مُنْقَبِضُهَا.
وَ"الْجُمَالِىُّ" بِضَمِّ الْجِيمِ: الضَّخمُ الْأَعْضَاءِ: التَّامُّ الأَوْصَالِ، قَالُوا: نَاقَةٌ جُمَالِيَّةٌ، شُبِّهَتْ باِلْجَمَلِ عِظَمًا وَشِدَّةً وَبُدْنَةً (¬29)، قَالَ (*):
جُمَالِيَّةٌ لَمْ يُبْقِ سَيْرِى وَرِحْلَتِى ... عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ نَيِّهَا غَيْرَ مَحْفِدِى
("خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ" مُمْتَلِئَهُمَا (¬30)، قَالَ (¬31):
*خَدَلَّجِ السّاقَيْنِ خَفَّاقِ الْقَدَمْ*) (¬32)
¬__________
(¬25) فى حديث هلال بن أمية أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن جات به أورق جعدًا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذى رميت به. . ." الحديث. المهذب 2/ 122. ومسند الإمام أحمد 4/ 9، وابن ماجة 1/ 668، والترمذى 12/ 46.
(¬26) فى الغريبين 1/ 399، وانظر تهذيب اللغة 1/ 349، واللسان (جعد 4/ 94).
(¬27) ع: شعرًا.
(¬28) ع: نحيلا: تحريف.
(¬29) ع: وبدانة.
(*) زهير بن أبى سلمى. شرح شعره تح قباوة. والْمَحْفِدُ: أصل السنام وبقيته، والنَّىّ: الشحم.
(¬30) غريب أبى عبيد 2/ 98، والحربى 370، 574، والفائق 2/ 322، وتهذيب اللغة 11/ 109، وخلق الإنسان لثابت 321.
(¬31) أبو زغبة الخزرجى. وقيل: الحطم القيسى، وقبله:
* قَد لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ *
(¬32) عوض ما بين القوسين فى ع: وخدلج الساقين خفاق القدم. فيه سقط واضح، ترتب عليه اضطراب فى التركيب.

الصفحة 188