كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)
قَوْلُهُ: "لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَبْهَأ النَّاسُ" (¬48) أَى: يَأْنَسوا بِهِ حَتى تَقِلَّ هَيْبَتُهُ فِى صُدُورِهِمْ، فَيَسْتَخِفُّوا بِهِ وَيَحْتَقِرُوهُ،
وَيُقَالُ: بَهَأْتُ بِهِ أَبْهَا بُهُوءًا: إِذَا أَنِسْتَ بِهِ.
قَوْلُهُ: "سِوَاكٍ مِنْ رُطْبٍ" (¬49) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (¬50): الرُّطْبُ- بالضَّمِّ، سَاكِنَةُ الطَّاءِ: الْكَلَأُ، قَال ذُو الرُّمَّةِ (*):
حَتَّى إِذَا مَعْمَعَانُ الصَّيْفِ هَبَّ لَهُ ... بِأْجَّةٍ نَشَّ عَنْهَا الْمَاءُ وَالرُّطُبُ
وَهُوَ مِثْلُ عُسْرٍ وَعُسُرٍ.
وَ "يَمِينٍ آثِمَةٍ" يَعْنِى: مُؤثِمَةً، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعِلَةٍ.
قَوْلُهُ: "تَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (¬51) أَىْ لَزِمَهُ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ، وَالْمَبَاءَةُ: الْمَنْزِلُ الْمَلْزُومُ، يُقَالُ بَوَّأْتُ فْلَانًا مَنْزِلًا، أَىْ: أَنْزَلْتَهُ.
قَوْلُهُ: "حُرُوفَ الصِّفَاتِ" (¬52) هِىَ حُرُوفُ الْجَرِّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِهَا النَّكِرَاتُ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ "الكَنِيسَةَ" مَسْجدُ الْيَهُودِ، وَ "الْبيعَةَ" مَسْجدُ النَّصَارَى (¬53).
¬__________
(¬48) فى المهذب 2/ 125: روى أن عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه - رأى قومًا يحلفون بين الركن والمقام، فقال: أَعَلَى دم؟ قالوا: لا، قال: أفعلى عظيم من المال؟ فقالوا: لا، فقال: لقد خشيت أن يبهأ الناس بهذا المقام. وانظر النهاية 1/ 164، وغريب أبى عبيد 4/ 473.
(¬49) روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من حلف عند منبرى على يمين آثمة ولو على سواك من رطب وجبت له النار" المهذب 2/ 126.
(¬50) فى الصحاح (رطب).
(*) ديوانه 1/ 53.
(¬51) روى جابر - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف على منبرى هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار" المهذب 2/ 126، ومسلم 1/ 10، ومسند الإمام أحمد 1/ 65، وانظر النهاية 1/ 195.
(¬52) فى المهذب 2/ 126: وحمل قوله: "على منبرى" أى: عند منبرى؛ لأن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض.
(¬53) 2/ 87.