كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

قَوْلُهُ: "ذَكَّرَهُمَا" (¬54) أَىْ: وَعَظَهُمَا، قاَلَ اللهُ تَعَالَي: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (¬55) وَسُمِّىَ الْوَاعِظُ الْمُذَكِّرَ، وَكَذَا الْمُؤَذِّنُ، وَأَصْلُهُ: مِنَ الذِّكْرِ ضِدِّ النِّسْيَانِ.
قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ بَرْزَةٍ" (¬56) الْبَرْزَةُ: الَّتِى لَا تَحْتَجبُ، وَتَبْرُزُ، أَىْ: تَظْهَرُ، وَالْبُرُوزُ: الظُّهُورُ، وَمِنْهُ {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} (¬57).
قَوْلُهُ: "فَتَلَكَّأَتْ" (¬58) أَىْ: تَوَقَّفَتْ، يُقَالُ: تَلَكَّأَ عَنِ الْأَمْرِ: تَلَكُّؤًا: تَبَاطَأَ عَنْهُ وَتَوَقَّفَ.
قَوْلُهُ: "وَيَرْفَعُ فِى نَسَبِهَا حَتَّى تَتَمَيَّزَ" (¬59) يُرِيدُ: يَذْكُرُ أَجْدَادَهَا الَّذِينَ تُنْسَبُ إِلَيْهِمْ، مِنْ رَفَعْتُ الْحَدِيت: إِذَا أَسْنَدْتَهُ.
قَوْلُهُ: "فَسُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" (¬60) أَىْ: كُشِفَ، وَانْسَرَى الْهَمُّ عَنْهُ: مِثْلُهُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: "فَإِذَا مَطَرَتْ -يَعْنِى السَّحَابَةَ- سُرِّىَ عَنْهُ" أَىْ: كُشِفَ عَنْهُ الْخَوْفُ (¬61).
¬__________
(¬54) روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبى - صلى الله عليه وسلم - ذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا. يعنى المتلاعنين. المهذب 2/ 126.
(¬55) سورة الذاريات آية 55.
(¬56) ع: قوله غير برزة. وفى المهذب 2/ 126: وإن كانت المرأة غير برزة بعث إليها الحاكم من يستوفى عليا اللعان.
(¬57) سورة الكهف آية 47.
(¬58) يعنى امرأة هلال عند الخامسة تلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومى، فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. المهذب 2/ 126.
(¬59) إن لاعن وهى غائبة لحيض، أو موت قال: أشهد بالله إنى لمن الصادقين فيما رميت به زوجتى فلانة، ويرفع. . . المهذب 2/ 126.
(¬60) من حديث هلال بن أمية، وقذف امرأته، فقل النبى - صلى الله عليه وسلم -: "البينة أوحد فى ظهرك" فقال هلال: والذى بعثك بالحق إنى لصادق، ولينزلن الله فى أمرى ما يبرى ظهرى من الحد فنزلت {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} فسرى. . . المهذب 2/ 127.
(¬61) غريب ابن الجوزى 1/ 477، والنهاية 2/ 364.

الصفحة 192