كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

{وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ} (*) شُدِّدَ (¬10) لِلتكْثِيرِ.
قَوْلُهُ: "الْيَمِينُ الْغمُوسُ" (¬11) مفسرة (¬12)، وَقَالَ الجَوْهَرِىُّ (¬13): هِىَ الَّتِى تَغمِسُ صَاحِبَهَا فِى الِإثْمِ، ثُمَّ فِى النَّارِ (¬14).
وَ "يَقْتَطِعُ بِهَا" يَمْلِكْ، وَقَدْ ذُكِرَ (¬15).
قَوْلُهُ: "ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا" (¬16) ذَاكِرًا: ضِدُّ نَاسِيًا، أَيْ: مَا حَلَفْتُ بِهَا وَأَنَا ذَاكِرٌ إِلَيْهَا لَسْتُ بِنَاسٍ، وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (¬17): لَيْسَ هُوَ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ، إنَّمَا يَعْنِى: مُتَكَلِّمًا بِهِ، كَقَوْلِكَ: ذَكَرْتُ لِفُلَانٍ حَدِيثَ كَذَا وَكَذا.
"وَلَا آثِرًا" أَىْ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِى، يُقَالُ: أَثَرْتُ الْحَديِثَ آثرُهُ أَثْرًا: إِذَا ذَكَرْتَهُ عَنْ غَيْرِكَ، وَمِنْهُ قِيلَ: حَدِيث مَأْثُورٌ، أَىْ يَذْكُرُهُ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ} (¬18) أَىْ: يَأْخُذُهُ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ قَالَ الْأَعْشَى (¬19):
إنَّ الَّذِى فِيهِ تَمَارَيتُمَا ... بُيِّنَ للِسَّامِعِ وَالْآثِرِ
¬__________
(*) سورة المائدة آية 89.
(¬10) ع: يشدد.
(¬11) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: جاء رجل الى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: عقوق الوالدين، قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس. المهذب 2/ 128، والفائق 2/ 236، والنهاية 3/ 386.
(¬12) يعنى فى المهذب 2/ 128، وفيه: قيل للشعبى: ما اليمين الغموس، قال: الذى يقتطع بها مال امرى مسلم وهو فيها كاذب.
(¬13) الصحاح (غمس).
(¬14) ثم فى النار: ليست فى الصحاح.
(¬15) 2/ 68
(¬16) روى عن عمر - رضي الله عنه - قال: سمعنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحلف بأبى، فقال: إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فقال عمر - رضي الله عنه -: "والله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا" المهذب 2/ 129، والترمذى 7/ 16، وابن ماجة 1/ 677.
(¬17) الصحاح (أثر).
(¬18) سورة المدثر آية 24.
(¬19) ديوانه 141 وروايته: للسامع والناظر. والرواية هنا متابعة لرواية الصحاح (أثر).

الصفحة 195