كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} (¬28) الْكَيْدُ: الْمَكْرُ، كَادَهُ يَكِيدُهُ كَيْدً وَمَكِيدَةً. وَالْمَكْرُ: هُوَ الاحْتِيَالُ وَالْخَدِيعَةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} (¬29) أَىْ: أَعْطَاكَ وَفَضَّلَكَ، مِنْ آثَرْتُ فُلَانًا عَلَى نَفْسِى إِيثَارًا، أَىْ: جَعَلْتُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنِّى، قَالَ الله تَعَالَى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} (¬30).
قَوْلُهُ: "الله إِنَّكَ قَتَلْتَهُ" (¬31) مَمْدُودٌ، عَلَى لَفْظِ الاسْتِفْهَامِ، وَالْخَفْضِ لَا غَيْرُ؛ لأَنَّ هَمْزَةَ الاسْتِفْهَام بَدَلٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ الْخَافِضِ لِاسْمِ اللهِ تَعَالَى (¬32). وَفِى الثَّانِى يَجُوزُ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، وَالْخَفْضُ وَالنَّصْبُ وَالرَّفْعُ، وَلَا يَكُونُ الْخَفْضُ إِلَّا مَعَ الْمَدِّ. وَمَعْنَى الرَّفْع: اللهُ قَسَمِى، أَو اللهُ الَّذِى أُقْسِمُ بِهِ. وَالنَّصْبُ لِفُقْدَانِ الْخَافِضِ، كَمَا قَالُوا: يَمِينَ اللهِ. وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ (¬33): الْمَدُّ فى الْأوَّلِ؛ لأنَّهُ اسْتَفْهَامُ صَرِيحٌ، وَالْقَصْرُ فِى الثَّانِى، وَمَنْ جَوَّزَ الْمدَّ فِى الثَّانِى، فَإِنَّهُ قَصَدَ الْعِوَضَ لَا الاسْتِفْهامَ (¬34).
[قَوْلُهُ] (¬35) "لَا هَا اللهِ" (¬36) هِىَ "هَا الَّتِى لِلتَّنْبِيهِ، جُعِلَتْ عِوَضًا مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَقَدْ رُوِىَ فِيهَا الْمَدُّ، وَلَا أَعلَمُ لَهَا وَجْهًا، وَكَذاَ رُوِىَ فِى حَدِيثِ الَرِّبَا "الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ. . . إِلَى أَنْ قَالَ: هَاءَ وَهَاءَ" (¬37) يُرِيدُ: يَدًا بِيَدٍ،
¬__________
(¬28) سورة الأنبياء آية 57.
(¬29) سورة يوسف آية 91.
(¬30) سورة الحشر آية 9.
(¬31) فى حديث عبد الله بن مسعود أنه أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قتل أبا جهل فقال: آلله إنك قتلته؟ قال آلله إنى قتلته المهذب 2/ 130.
(¬32) من: ع.
(¬33) ع: فى الصحيح.
(¬34) انظر سيرة ابن هشام 3/ 277، والكتاب 2/ 161.
(¬35) من ع.
(¬36) لو قال لا هاالله، ونوى به اليمين: فهو يمين.
(¬37) البخارى 3/ 97، ومسلم 3/ 1210، وأبو داوود 3/ 248، وابن ماجة 2/ 739، ومسند الشافعى 2/ 156، وغريب الخطابى 3/ 241، والفائق 4/ 87، وابن الجوزى 2/ 487، والنهاية 5/ 237.
الصفحة 197