كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

وَمعْنَاهَا فِى الرِّبا: خُذْ، يُقَالُ: هَاكَ الدِّرْهَمَ، أَىْ: خُذْ. وَفِى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} (¬38) فَمَدَّهَا لِأَجْلِ الهَمْزَةِ الَّتِى بَعْدَهَا، وَقِيلَ: هِىَ مَمْدُودَةٌ فِى نَفْسِهَا، وَكَذَلِكَ: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ} (¬39) وَأنْشَدُوا لِعَلِىِّ - رضي الله عنه - (¬40):
أَفَاطِمَ هَائِى السَّيْفَ غَيْرَ ذَميمْ ... فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَلَا بِلَئِيمْ
قَوْلُهُ: "وَأَيمْ اللهِ إِنَّهُ لَخَلِيقٌ بِالِإمَارَةِ" (¬41) أَيْمُ أَصْلُهُ: أَيْمُنُ، فَحُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ، لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ، كَمَا حَذَفْوهَا فِى يَكُنْ، فَقَالُوا: لَمْ يَكُ. وَاخْتَلَفُوا فِى أَلِفهَا، فَسِيَبَوَيْهِ يَقُولُ: إِنَّهَا ألِفُ وَصْلٍ، وَالْفَرَّاءُ يَقُولُ: إِنَّهَا أَلِفُ قَطْعٍ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ (¬42).
وَأمَّا مِيمُ "أَيْمُ" فَالْقِيَاسُ ضَمُّهَا، كَمَا كَانَتْ مَضْمُومَةً قَبْلَ الْحَذْفِ، وَذَكَرَ الْقَلْعِىُّ (¬43) أَنَّهَا تُخْفَضُ بِالْقَسَمٍ، وَالْوَاوُ وَاوُ قَسَمٍ عِندَهُ. وَذَاكَرْتُ بِهَا (¬44) جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّةِ النَّحْوِ وَالْمَعْرِفةِ فَمَنَعُوا مِنَ الْخَفْضِ، وَقَالُوا: أَيْمُنٌ بِنَفْسِهَا آلة لِلْقَسَمِ، فَلَا تَدْخُلُ عَلَى الآلةِ آلة، هَكَذَا ذَكَرَ لِى مَنْ يَسمَعُ التَّاجِ النَّحْوِىَّ رَئِيسَ أَهْلِ الْعَرَبيَّةِ بِدِمَشْقَ.
¬__________
= وقال الخطابى: هاء وهاء: ممدودان، والعامة ترويهما ها وها مقصورين، ومعنى هاء: خذ، يقال للرجل: هاء، وللمرأة: هائى وهذا يستعمل فى النهى، فإذا قلت: هاك قصرت، وإذا حذفت الكاف: مددت، فكانت المدة بدلا من كاف المخاطبة، غريب الحديث 3/ 241.
(¬38) سورة الحاقة آية 19.
(¬39) سورة آل عمران آية 66.
(¬40) ذكره فى الفائق 4/ 87.
(¬41) ع: قوله: وأيم الله. وفى المهذب 2/ 130: وإن قال: وأيم الله ونوى اليمين فهو يمين؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال فى أسامة بن زيد: "وأيم الله إنه لخليق بالإمارة".
(¬42) انظر الكتاب 3/ 324، 325، 4/ 481، 149، وسر صناعة الإعراب 1/ 132، وشرح الكافية للرضى 2/ 334، 335، والمغنى بحاشية الأمير 1/ 95.
(¬43) اللفظ المستغرب بتحقيقنا 133.
(¬44) بها: ساقط من ع.

الصفحة 198