كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِى الأَقْرَاء، فَذَهَبَ قَوْم إِلَى أنَّهَا [الْأطْهَارٌ] (¬7) وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ (¬8) [رَحِمَهُ اللهُ] (¬9). وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا الْحَيْضُ (¬10)، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الْقُرْءَ يَقَعُ عَلَى الْحَيْضِ وَعَلَى الطُّهْرِ جَمِيعًا، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْأَضْدَادِ (¬11). وَأَصْلُ الْقَرْءِ: الْجَمْعُ، يُقَالُ: قَرَيْتُ الْمَاءَ فِى الْحَوْضِ، أَىْ: جَمَعْتَهُ، فَكَأَنَّ الدَّمَ يَجْتَمِعُ فِى الرَّحِمِ ثُمَّ يَخْرُجُ. وَقَالَ بَعْضُهُمَ: الْقَرْءُ (¬12) الْوَقْتُ، قَالَ (¬13):
. . . . . . . . . . . . . ... إذا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرَّيَاحُ
أَىْ: لِوَقْتِهَا، فَلَمَّا كَانَ الْحَيْض يَجِيىءُ لِوَقْتِ، وَالطُّهْرُ لِوَقْتِ: سُمِّىَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَرْءًا.
قَوْلُهُ: "فَإذَا طَعَنَتْ فِى [الْحَيْضَةِ"] (¬14) أَىْ: دَخَلَتْ، يُقَالُ: طَعَنَ فِى السِّنِّ يَطْعُنُ: إِذَا كَبِرَ، وَطَعَنَ فِى الْمَفَازَةِ: إِذَا سَارَ (¬15).
¬__________
(¬7) خ: أطهار.
(¬8) انظر الرسالة 562 - 586، وأحكام القرآن 1/ 242 - 247، والأم 5/ 195، وتفسير القرطبى 921، وتهذيب اللغة 9/ 272.
(¬9) من ع.
(¬10) انظر مجاز القرآن 1/ 74، وتفسير الطبرى 4/ 521، والكشاف 1/ 335، 336، وتفسير ابن قتيبة 86، 87.
(¬11) ثلاثة كتب فى الأضداد 5، 99، 163، والأضداد لابن الأنبارى 24.
(¬12) ع: القارى. قال ابن قتيبة: رجع فلان لقرئه، ورجع لقارئه أيضا، أى: لوقته. تفسير غريب القرآن 87.
(¬13) مالك بن الحارث الهذلى ديوان الهذليين 3/ 83 وصدره:
كَرِهْتُ الْعَقرَ عَقْرَ بَنِى شُلِيلٍ ... . . . . . . . . . . . . .
(¬14) خ: الحيض، والمثبت من ع، وعبارة المهذب 2/ 143: فإذا طعنت فى الحيضة الثالثة: انقضت عدتها.
(¬15) ع: وطعن فى الليل: إذا سار فيه كله.
الصفحة 211