كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

وَمِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ
قَوْلُهُ: "لَعَذَّبَهُم اللهُ إِلَّا أَلَّا يَشاءَ ذَلِكَ" مَعْناه: إِلَّا أَلَّا يَشاءَ وَلِىُّ الْمَقْتولَ.
قَوْلُهُ تَعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} (¬1) أَىْ: فُرِضَ وَأُوجِبَ، وَمِثْلُهُ: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (¬2) وَقَوْلُهُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (¬3) وَ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} (¬4).
الْقِصَاصُ، وَالْقَصَصُ: اتبّاَعُ الْأَثَرِ، يُقَالُ: قَصَّ أَثَرَهُ يَقُصُّهُ: إِذَا تَبِعَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} (¬5) أَىْ: اتَّبِعِيهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} (¬6) فَكَأَنَّ الْمُقْتَصَّ يَتْبَعُ أَثَرَ جِنَايَةِ الْجَانِى فَيَجْرَحُهُ مِثْلَهَا.
وَالقِصَاصُ أَيْضًا: الْمُمَاثَلَةُ، وَمِنْهُ أُخِذَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ يَجْرَحُهُ مِثْلَ جَرْحِهِ، أَوْ يَقتُلُهُ بِهِ.
وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ الْقَصِّ، وَهُوَ: الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَصَّ يَقْطَعُ مِنْ بَدَنِهِ مِثْلَ مَا قَطعَ الْجَانِى، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْجَلَمُ مِقَصًّا.
وَسُمِّىَ الْقَوَدُ قَوَدًا؛ لِأَنَّ الْجَانِىَ يُقَادُ إِلَى أَوْلِياَءِ الْمَقْتُولِ، فَيَقْتُلُونَهُ بِه إِنْ شَاءُوا. وَقِيلَ: هُوَ الْمُمَاثَلَة.
¬__________
(¬1) البقرة آية 178.
(¬2) المائدة 45.
(¬3) البقرة 183.
(¬4) البقرة 216.
(¬5) القصص 11.
(¬6) الكهف 64.

الصفحة 231