كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)
وَمَارَ أَيْضًا: إِذَا تَحَرَّكَ، وَجَاءَ وَذَهَبَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} (¬23) وَغَوْرُ كُلِّ شَىْءٍ: قَعْرُهُ، قَالَ الْحَرْبِىُّ: غَوْرُ كُلِّ شَيْىءٍ: بُعْدُهُ، كَالْمَاءِ الْغَائِرِ الَّذِى لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: هُوَ بَعِيدُ الْغَوْرِ.
قَوْلُهُ: "وَإنْ بَقِىَ ضَمِنًا" هُوَ الَّذِى بِهِ الزَّمَانَةُ فِى جَسَدِهِ مِنْ بَلَاءٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، يُقَالُ: ضَمِنَ ضَمَنًا بِالتَّحْرِيكِ.
قَوْلُهُ: "عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا" (¬24) الْأَوْضَاحُ: الْحُلِىُّ مِنَ الدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِىُّ (¬25)، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (¬26) يَعْنِى حُلِىَّ فِضَّةٍ. مَأْخُوذُ مِنَ الْوَضحَ، وَهُوَ: الْبَيَاضُ.
قَوْلُهُ: "وَإِنْ غَمَّهُ بِمِخَدَّةٍ" غَمَمْتُهُ: غَطَّيتهُ فَانْغمَّ.
قَوْله (¬27): "وَإنْ أَلْقَاهُ فِى لجَّةٍ" لُجَّةُ المَاءِ: مُعْظمُهُ، وَكذلِكَ اللُّجُّ، وَمِنه {بَحْرٍ لُجِّيٍّ} (¬28).
قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ (¬29): "إِنَّ مِنْ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللهِ تَعَالَى" (¬30) يُقَالُ: عَتَا يَعْتُو عُتُوَّا وَعُتِيًّا، أَىْ: تَكَبَّرَ وَتَجَبَّرَ، فَهُوَ عَاتٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} (¬31) قَالَ فِى التَّفْسِيرِ: تَجَبَّروا وَعَصَوْا (¬32).
¬__________
(¬23) سورة الطور آية 9.
(¬24) روى أنس - رضي الله عنه - أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حجرين. والمهذب 2/ 176، وغريب أبى عبيد 3/ 188، والفائق 4/ 66.
(¬25) الصحاح (وضح).
(¬26) غريب الحديث 3/ 188.
(¬27) قوله: ليس فى ع.
(¬28) النور 40.
(¬29) فى الحديث: ليس فى ع.
(¬30) روى شريح الخزاعى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: إن من أعتى الناس على الله عز وجل من قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية فى الإسلام أو بصر عينيه فى النوم ما لم تبصره. المهذب 2/ 176، والنهاية 3/ 181.
(¬31) الفرقان 21.
(¬32) الطبرى 19/ 2، ومعانى النحاس 5/ 17، والبحر المحيط 6/ 491.
الصفحة 234