كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)
قَوْلُهُ: "وَيُصْبَرُ الصَّابِرُ" (¬33): مَعْنَاهُ: يُحْبَسُ الْحَابِسُ،، وَالصَّبْرُ: الحَبْسُ، وَالصَّبْرُ: حَبْسُ النفْسِ عِنْدَ الْجَزَعِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} (¬34) وَمَعْنَاهُ: يُحْبَسُ الَّذِى حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتى يَمُوتَ كَمَا مَاتَ.
قَوْلُهُ: "فِى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ" (¬35) بِالْفَتْحِ، أَىْ: ذَاتِ سِبَاعٍ.
قَوْلُهُ: "فِى زُبْيَةٍ" هِىَ حُفْرَةٍ تُحْفَرُ لِيَنْشِبَ فِيهَا السَّبُعُ، وَجَمْعُهَا: زُبى، وَفِيهَا لُغتَانِ، الضَّمُّ وَالكَسْرُ.
قوله: ["حَيّاتٌ] (¬36) فَنَهسَتْهُ" بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، يُقَالُ: نَهَسَ اللَّحْمَ: أَخَدَ بِمُقَدَّمِ الْأَسْنَانِ، وَنَهْسُ الْحَيَّةِ: عَضُّهَا، قَالَ الرّاجِزُ (¬37):
وَذَاتِ قَرْنَيْنِ طَحُونِ الضِّرْسِ
تَنْهَسُ لَوْ تَمَكَّنَتْ مِنْ نَهْسِ
وَقد ذكر (¬38). وَيُقَالُ أَيْضًا: نَهَشَتْهُ الحَيَّةُ -بِالشِّينِ- وَنَهَشَ اللَّحْمَ أَيْضًا، قَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (¬39): الْفَرْقُ أنَّ النَّهْسَ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ، وَالنَّهْشَ بِالْأَضْرَاسِ.
¬__________
(¬33) روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليقتل القاتل ويصبر الصابر" المهذب 2/ 176، والنهاية 3/ 7.
(¬34) الكهف 28.
(¬35) وإن كنف رجلا وطرحه فى أرض مَسْبَعَة أو بين يدى سبع فقتله: لم يجب القود؛ لأنه سبب غير ملجىء. . . وإن جمع بينه وبين السبع فى زبية أو بيت صغير ضيق فقتله: وجب عليه القود.
(¬36) خ: حية، والمثبت من ع والمهذب، وعبارته: وإن تركه فى موضع فيه حيات. . . لم يجب القود.
وإن أنهشه سَبْعا أو حية يقتل مثلها غالبا فمات منه: وجب القود. المهذب 2/ 176.
(¬37) من غير نسبة فى الصحاح واللسان.
(¬38) 1/ 195.
(¬39) الفائق 4/ 33، 34.
الصفحة 235