كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)
وَمِنْ [كِتَابِ] (¬1) قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ
الْبَغْىُ: التَّعَدِّى، وَكُلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيءِ فَهُوَ بَغىٌ، وَالْبَغىُ: الظُّلْمُ، وَالْبَغْىُ أَيْضًا: الفُجُورُ، وَالْبَاغِيَةُ: الَّتِى تعْدِلُ عَنِ الْحَقِّ، وَمَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ، يُقَالُ: بَغى الْجُرْحُ: إِذَا ترَامَى إِلَى الْفَسَادِ (¬2).
قَوْلُهُ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْس مِنَّا" (¬3) دَلِيلٌ عَلَى تكْفِيرِ الْخَوَارِجِ، وَمَنْ يُقالُ الْمسلِمِينَ بِغَيْرِ حَق، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ [مَعْنَاهُ] (¬4): فَلَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِنَا وَلَا مِمَّنْ يَتَدَيَّنُ بِدِيننَا، كَمَا قَالُوا فِى الْحَدِيثِ الآخَرِ: "مَنْ غَشَّنْا فَلَيْسَ مِنا" (¬5).
قَوْلُهُ: "بِتَأْوِيلِ" (¬6) التَّأوِيلُ: تفْسِيرُ مَا يَؤُولُ إِلَيهِ الشّيْيءُ، وَقَدْ أَوَّلتُهُ تَأْوِيلًا.
قَوْلُهُ: "وَامْتَنَعَتْ بِمَنَعَةٍ" السَّمَاعُ: سُكُونُ النُّونِ، وَالْقِيَاسُ: فَتْحُهَا، جَمْعُ مَانِع، مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَة.
¬__________
(¬1) خ: باب. والمثبت من ع والمهذب 2/ 217.
(¬2) الصحاح (بغى).
(¬3) روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من حمل علينا السلاح فليس منا" المهذب 2/ 217.
(¬4) من ع.
(¬5) قال أبو عبيد: إنما وجهه عندي والله أعلم أنه أراد: ليس منا، أي ليس هذا من أخلاقنا ولا من فعلنا، إنما نفى الغش أن يكون من أخلاق الأنبياء والصالحين، وهذا شبيه بالحديث الآخر "يطبع المؤمن على كل شيئ إلا الخيانة والكذب" إنهما ليس من أخلاق الإيمان, وليس هو على معنى أنه من غش أو من كان خائنا فليس بمؤمن. غريب الحديث 3/ 192.
(¬6) في المهذب 2/ 218: إذا خرجت على الإمام طائفة من المسلمين ورامت خلعه بتأويل أو منعت حقا توجه عليها بتأويل، وخرجت عن قبضة الإمام وامتنعت بمنعة قاتلها الإمام.