كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

(وَقيلَ: إنَّ حمَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ،: وَالْمَعْنى: اللَّهُمَّ لَا يُنْصَرونَ) (¬29) قالَ: وَفِي هَذَا نظرٌ؛ لِأنّ حمَ لَيْسَ بِمَذْكورٍ فِى أَسَماءِ الله الْمَعْدودَةِ؛ لِأنَّ أَسمَاءَهُ تقَدَّسَتْ ما مِنْهَا شَيْيءٌ إِلَّا وَهُوَ صِفَةٌ مُفْصِحَةٌ عَنْ ثَناءٍ وَمَجْدٍ.
وَ "حم" لَيْسَ إِلَّا اسْمَىْ حَرْفَيْنِ مِنْ حْرُوفِ الْمُعْجَمِ، فَلَا مَعْنَى تَحْتَهُ (¬30).
وَأَمَّا أَهْلُ التَّفْسِيرِ فَذَكَرُوا مَعاني كَثِيرَةً (¬31) لَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْمُخْتَصَرُ ذِكْرُهَا.
قَوْلُهُ: "وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ" يُقَالُ: شَجَرَهُ بِالرُّمْحِ: طَعَنَهُ، وَتشَاجَرُوا بِالرِّمَاحِ، أَيْ: تَطَاعَنُوا، وَقَدْ تَقَدّمَ ذِكْرُ "تشَاجَرُوا".
قَوْلُهُ: "لَاتَ سَاعَةَ مَنْدَم" لَا هَا هُنَا بِمَعْنَى لَيْسَ، وَالتَّاءُ لِلتَّأْنِيثِ، وَقَدْ دَخَلَتْ عَلَى ثَلَاَثةِ أَحْرُفٍ، وَهِيَ: لَا وَلَاتَ، وَثُمَّ وَثُمَّت، وَرُبَّ وَرُبّتَ (¬32).
قَوْلُهُ: "صَارَ رِدْءًا لَهُمْ" (¬33) أَيْ: عَوْنًا، وَأَرْادَأْتُهُ، أَيْ: أَعَنْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} (¬34) فِى قِرَاءَةِ مَنْ هَمَزَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَهْمزْ، فَمَعْنَاهُ: الرِّيَادَةُ (¬35).
¬__________
(¬29) ما بين القوسين ساقط من ع.
(¬30) تتمته في الفائق: يصلح لأن يكون به بتلك المثابة.
(¬31) انظر تفسير الطبرى 24/ 39، والقرطبى 15/ 289، ومعاني النحاس 6/ 201.
(¬32) المغنى 1/ 254، ومعاني الفراء 2/ 397، ومجاز القرآن 2/ 176.
(¬33) في المهذب 2/ 219: ولم ينكر على - رضي الله عنه - قتله ولأنه صَارَ رِدْءًا لهم.
(¬34) القصص 34.
(¬35) قرأ أبو جعفر، ونافع بغير همز، والباقون بالهمز. معاني الفراء 2/ 306، والمبسوط 340، والإتحاف 61، 342.

الصفحة 259