كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

قَوْلُهُ: "يَرْجُو النِّكَايَةَ فِىْ العَدُوِّ" (¬4) يقال: نَكَيْتُ فِى الْعَدُوِّ أَنْكِى -بِكَسْرِ الْكَافِ (*) بِغَيْرِ هَمْزٍ-. نِكَايَةً: إِذَا قَتَلْتَ فِيهِمْ وَجَرَحْتَ، وَأَصْلُهُ: الْوَجَعُ وَالْأَلَمُ، وَقِيلَ: هُوَ قَشْرُ الْجُرْحِ، قَالَ (¬5):
. . . . . . . . . . . . . ... - وَلَا تَنْكَئِى قَرْحَ الْفُؤَادِ فَيَيْجَعَا
قَوْلُهُ: "هَلْ كَانَ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ" (¬6) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (¬7): يَعْنِي الْخَبَرَ الَّذِي طَرَأ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ سِوَى بَلَدِهِمْ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (¬8): يُقَالُ: مُغرِّبَة - بِفَتْحِ الراءِ وَكَسْرِهَا، وَأَصْلُهُ: مِنْ الْغَرْبِ، وَهُوَ: الْبُعْدُ، يُقالُ: دارٌ غَرْبَةٌ، أَيْ: بَعِيدَة، وَشَأْوٌ مُغَرِّبٌ، وَمُغَرَّبٌ. وَغَرَّبَ الرَّجُلُ فِى الْأرْضِ: إِذَا أَمْعَنَ فِيهَا، وَغَرَّبتهُ: إِذَا نَحَّيْتَهُ عَنْ بَلَدِهِ، وَمِنْهُ تَغْرِيبُ الزَّانِي، يُقَالُ: اغْرُبْ عَنِّي، أَيْ: ابْعُدْ. وَالْمَعْنَى فِى الْحَدِيثِ هَلْ مِنْ خَبَرٍ جَدِيدٍ جَاءَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ؟
قَوْلُهُ: "الارْتِيَاءُ وَالنَّظَرُ" (¬9) هُوَ الافْتِعَالُ مِنَ الرَّأىِ وَالتَّدْبيرِ وَالتَّفَكُّرِ فِى الأمْرِ وَعَاقِبَتِهِ وَصَلَاحِهِ، وَالنَّظَرُ هُوَ التَّفَكُرُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: "وَالإِصْرَارِ عَلَيْهَا" (¬10) يُقَالُ: أَصْرَرْتُ عَلَى الشَّيْىءِ: إِذَا أَقَمْتَ وَدُمْتَ.
قَوْلُهُ: "كَالتَّعْطِيلِ وَالزَّنْدَقَةِ" (¬11) وَالتَّعْطِيلُ: مَذْهَبُ قَوْم، يَذْهَبُونَ إِلَى أَنْ لَا إِلَهٌ يُعْبَدُ، وَلَا جَنَّة وَلَا نَارٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَرأةِ الْعَاطِلِ، وَهِيَ الَّتِى لَا حُلِىَّ
¬__________
(¬4) إن كان ممن يرجو النكاية في العدو أو القيام بأحكام الشرع فالأفضل له أن يدفع القتل عن نفسه ويتلفظ بكلمة الكفر. المهذب 2/ 222.
(*) بكسر الكاف: ساقط من ع.
(¬5) متمم بن نويرة. المفضليات 67، وصدره:
فَعِيدَكِ أَلَّا تُسْمِعِنِى مَلَامَةً ... . . . . . . . . . . . . .
(¬6) لما ورد على عمر - رضي الله عنه - فتح تَسْتُر فسألهم هل كان من مغربة خبر؟. . إلخ المهذب 2/ 222.
(¬7) الصحاح (غرب).
(¬8) في غريب الحديث 3/ 279، وانظر مجمع الأمثال 2/ 404، ومجالس ثعلب 1/ 215، ونوادر أبي زيد 241، وعيون الأخبار 1/ 8، 9، وتهذيب اللغة 8/ 115.
(¬9) قدرت الاستتابة بثلاثة أيام؛ لأنها مدة قريبة يمكن فيها الارتياء والنظر. المهذب 2/ 222.
(¬10) القتل يجب بالردة والإصرار عليها. المهذب 2/ 22.
(¬11) إذا تاب المرتد قبلت توبته سواء كانت ردته إلى كفر ظاهر به أهله أو إلى كفر يستتر به أهله كالتعطيل والزندقة المهذب 2/ 222.

الصفحة 263