كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

قَوْلُهُ: "بِأَنْ يَبْعَجَ جَوْلَهُ" (¬7) بَعَجَ جَوْفَهُ بَعْجًا: إِذَا شَقَّهُ، فهُوْ مَبْعُوجٌ.
"وَإِلَّا أعْطِىَ بِرُمَّتِهِ" (¬8) الرُّمَّةُ- بالضَّمُّ: الْحَبْلُ الْبَالِى، وَمَعْنَاهُ: يُعْطَى مَرْبُوطًا بِحَبْلِهِ فِى عُنُقِهِ أو يَدِهِ، فيدْفَعُ إِلى أَولِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلُونَهُ. قَالَ ابْنُ قُتَيِبَةَ (¬9): أَصْلُهُ أَنَّ أَعْرَابِيُّا بَاعَ بَعِيرًا، وَفِى عُنُقِهِ حَبْلٌ، فَقَالَ لِلْمُشْتَرِى: خُذْهُ برُمَّتِهِ، أَنْ: بحَبْلِهِ الَّذِي فِى عُنُقِهِ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَ شيئًا بِجُمْلَتِهِ: قَدْ أَخَذَهُ بِرُمَّتِهِ، أَيْ: أَخَذَهُ كُلَّهُ. وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَبْلِ، وَبِهَا سُمِّىَ "ذَا الرُّمَّةِ" الشَّاعِرُ، وَاسْمُهُ: غَيْلَانُ، لِقَوْلِهِ (¬10):
أَشْعَثَ باقِى رُمَّةِ التَّقْليدِ ... . . . . . . . . . . . . .
يَصِف الْوَتِدَ.
قوْلهُ: "وَبِيَدِهِ مِدْرَى يَحُكُّ بِهِ رَأُسَهُ" (¬11) الْمِدْرَى - بِغَيْرِ هَمْزٍ (¬12): شَيْىءٌ كَالْمِسَلَّةِ تَكُونُ مَعَ الْمَاشطَةِ تُصْلِحُ بِهِ شَعَرَ (¬13) النِّسَاءِ، وَرُبَّمَا قِيلَ الْمِدْرَاةُ، قَالَ طَرَفَةُ (¬14):
تَهْلِكُ الْمِدْراةُ فِى أَكْنَافِهِ ... فَإذا مَا أَرسلْتَهُ يَنْعَفِرْ
قَوْلُهُ: بِسِلَاحٍ شَاهِرٍ" (¬15) أَيْ: سَيْفٍ مَسْلُولٍ، وَقَدْ ذُكِرَ (¬16).
¬__________
(¬7) وإن لم يندفع إلا بأن يبعج جوفه: بعج جوفه. والمهذب 2/ 225.
(¬8) من حديث على - رضي الله عنه - في رجل وجد رجلا مع امرأته فقتله، فسئل فقال: إن جاء بأربعة شهداء يشهدون على الزنا وإلا أعطى برمته. المهذب 2/ 225.
(¬9) في غريب الحديث 374/ 2 وأدب الكاتب 51.
(¬10) ديوانه 330، 358، وانظر الشعر والشعراء 351. وعجزه: نَعَمْ فَأَنْتَ اليَومَ كَالمَعْمودِ. وفي ع: فِيهِ بَقايا رُمَّةِ التَّقْليدِ.
(¬11) يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد اطلع رجل من جحر في حجرته، فقال: "لو علمت أنك تنظر لطعنت به عينك" المهذب 2/ 225، وانظر الحديث فتح الباري 10/ 367، ومسند أحمد 5/ 330، والفائق 1/ 421، وابن الجوزى 1/ 335.
(¬12) حروف الممدود والمقصور 69، والمخصص 15/ 188.
(¬13) شعر: ساقط من ع.
(¬14) ديوانه 47، والصحاح (درى).
(¬15) في المهذب 2/ 226: فإن أقام بينة أنه دخل داره مقبلا عليه بسلاح شاهِر: لم يضمن.
(¬16) 1/ 116، 2/ 260.

الصفحة 267