كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)
وَمِنْ كتابِ السِّيَرِ
السِّيَرُ: جَمْعُ سِيَرةٍ، وَهِيَ: الطَّرِيقَةُ (*)، يُقَالُ: سَارَ بِهِمْ سيرَةً حَسَنَةً، وَيُقاَلُ: هُمْ عَلَى سِيَرةٍ وَاحِدَةٍ، أَيْ: عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَالْمُهَاجَرَةُ مِنَ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ هِىَ: تَرْكُ الأُولَى لِلثَّانِيَةِ، مُشْتَق مِنَ الْهَجْرِ الذي هُوَ ضِدُّ الْوَصْلِ.
وَالْجِهَادْ: مُشْتَقٌ مِنَ الْجَهْدِ، وَهُوَ: الْمَشَقَّةُ، يُقاَلُ: أَجْهَدَ دَابَّتَهَ: إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِى السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا. وَقِيلَ: هُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِى الْوُسْعِ، يُقَالُ: جَهَدَ الرَّجُلُ فِى كَذَا، أَيْ: جَدَّ فِيهِ وَبَالَغ، وَيُقَالَ: اجْهَدْ جَهْدَكَ فِى هَذَا الأَمْرِ، أَيْ: ابْلُغْ غَايَتَكَ (¬1).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} (¬2)، {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} (¬3) أَىْ: بَالَغُوا فِى الْيَمِينِ وَاجْتَهَدُوا فِيهَا. وَالْغَزْوُ: أَصْلُهُ: الطَّلَبُ، يُقَالُ: مَا مَغْزَاكَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، أَيْ: مَا مَطْلَبُكَ، وَسُمِّىَ الْغَازِى غَازِيًّا، لِطَلَبِهِ الْعَدُوَّ (¬4)، وَجَمْعُهُ: غُزَاةٌ، وَغُزًّى، كَنَاقِصٍ وَنُقَّصٍ (¬5).
¬__________
(*) ع: الطريق.
(¬1) انظر معاني القرآن للفراء 1/ 447، وإصلاح المنطق 92، 93، 129، وجمهرة اللغة 2/ 71، وتهذيب اللغة 6/ 38، والغربيين 1/ 246.
(¬2) الحج 78.
(¬3) النور 53، وفاطر 42.
(¬4) ع: الغزو.
(¬5) ويجمع أيضًا على غَزِيٍّ مثل حَاجٍّ وحَجِيج ونادٍ ونَدِىٍّ، وغُزَّاء مثل فاسق وفُسَّاق. انظر المحتسب 1/ 175، والبحر المحيط 3/ 93، وابن يعيش 5/ 36، واللسان (غزا 15/ 123، 124).
الصفحة 268