كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

قَوْلُهُ: "فِى رَجَزِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ:
* اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا * (¬28)
فِيهِ خَزْمٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَرُوضِ، وَيَسْتَقِيمُ وَزْنُهُ "لَا هُمَّ" وَالأَلِفُ وَاللَّام زَائِدَتَانِ عَلَى الْوَزْنِ، وَذَلِكَ يَجِيىءُ فِى الشِّعْرِ، كَمَا رُوِىَ عَنْ عَلَىٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ (¬29):
اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْت ... فَإِنَّ الْمَوْتَ لَا قِيكَا
وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْت ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا
فَإنَّ قَوْلَهُ: اشْدُدْ: خَزْمٌ كُلُّهُ، وَالْخَزْمُ -بِالزَّاىِ- وَزْنُهُ: مَفَاعِيلُنْ ثَلاثُ مَرَّاتٍ، وَهُوَ هَزَجٌ.
قَوْلُهُ: "* فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا *".
السَّكِينَةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ، وَهُوَ: الوَقَارُ وَالطّمَأنِينَةُ، وَمَا يَسْكُنُ بِهِ الإِنْسَانُ، وَقِيلَ: هِىَ الرَّحْمَةُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنْزِلْ عَليْنَا رَحْمَةً، أَوْ مَا تسْكُنُ بِهِ قُلْوبُنَا مِنْ خَوْفِ الْعَدُوِّ وَرُعْبِهِ، وَأَمَّا السَّكِينَةُ الَّتِى فِى الْقُرْآنِ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: {التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} (¬30) قِيلَ: لهَا (¬31) وَجْة مِثْلُ وَجْهِ الإِنْسَانِ، ثُمَّ هِىَ بَعْدُ رِيحٌ هَفَّافُةٌ (¬32). وَقِيلَ: لَهَا رَأسٌ مِثْلُ رَأْسِ الْهِرِّ وَجَنَاحَانِ، وَهِيَ مِنْ أَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَنْتَصِرُونَ بِهِا، كَمَا نُصِرَ بِهَا طَالُوتُ عَلَى جَالُوتَ.
¬__________
(¬28) في حديث البراء بن عازب: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب شعره، وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة: اللهم. . . . إلخ الأبيات. المهذب 2/ 229، 230، وانظر سيرة ابن هشام 3/ 342، وديوان ابن رواحة 139.
(¬29) الكامل 1121، والتعازى والمرائي 223، وطبقات ابن سعد 3/ 33، والفتوح 2/ 278، والشعر المنسوب لعلى رضي الله عنه 95.
(¬30) سورة البقرة آية 248.
(¬31) ع: له.
(¬32) ذكره الطبرى في تفسيره 2/ 610، وانظر تفسير ابن كثير 1/ 445، ومعاني النحاس 1/ 249.

الصفحة 272