كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

وَأَرْفَعُهُ، وَحَوَارِىُّ عِيسى: هم الْمفَضَّلون عنده وخاصَّتُهُ. وقيل: لِأنَّهُمْ كانوا يُحَوِّرون ثِيابَهُم، أي: يُبَيِّضُونَهَا، وَالتَّحْويرُ: التَّبْييضُ. وَقيلَ: لأنهم كانوا قَصَّارين. وَقيلَ: الْحَوَارِىُّ (¬46): النَّاصِرُ. والصحيح: أنه الخالِصُ النّقِىُّ، مِنْ حَوَّرْتُ الدَّقِيقَ، أَيْ: أَخْلَصْتَهُ وَنَقَّيْتَهُ مِنَ الْحَشرَ (¬47)، ويقال لِنِسَاءِ الْحَضَرِ حَوَارِياتٌ، بَيَاضِهِنَّ وَنَعْمَتِهِنَّ.
قَوْلُهُ: "فِى الْكَتيبةِ الْخَضْرَاءِ" (¬48) الْكَتيبَةُ: قِطْعَةُ مِنَ الْجَيشِ، مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ إِلَى أَلْفٍ، واشتِقاقُها مِنَ الْكَتْبِ، وَهُوَ: الْجَمْعُ والانْضِمامُ، وقد ذكر (¬49). وَسُمِّيَتْ خَضْرَاءَ؛ لِمَا يُرَى عَلَيْهَا مِنْ لَوْنِ الْحَدِيد، وَخُضْرَتُهُ: سَوَادُهُ (¬50)، وَالْخُضْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: السَّوَادُ يُقَالُ: لَيْلٌ أَخْضَرُ، قالَهُ ابنْ الأعْرابِىِّ، وَأَنْشَدَ (¬51):
يا ناقُ خُبِّى خَبَبُّا زِوَرّا ... وعارِضى اللَّيلَ إِذا ما اخْضَرَّا
أَي: اسْوَدَّ.
قَوْلُهُ: "مَا لِأحَدٍ بِهُؤُلاءِ مِنْ قِبَلٍ" (¬52) أَيْ: طَاقَةٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} (¬53).
¬__________
(¬46) ع: وقيل لأن الحواريَّ.
(¬47) ع: الحشو: تحريف والحَشَرُج الحَشَرَة: القِشْرَةُ التي تلى الحبة.
(¬48) في أبي سفيان: مر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكتيبة الخضراء. المهذب 2/ 231، وسيرة ابن هشام 4/ 46.
(¬49) 1/ 6، 7.
(¬50) ع: وسواده.
(¬51) القطامى، ديوانه 65، واللسان (خضر 4/ 246).
(¬52) خ: بهؤلاء قِبَلٌ، والمثبت من ع والمهذب 2/ 231.
(¬53) سورة النمل آية 37.

الصفحة 275