كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)
مِنْ بابِ الإِقْطاع وَالْحِمَى
الِإقْطاعُ: مَأْخوذٌ مِنَ الْقَطْعِ، كَأَنَّهُ يَقْطَعُ لَهُ قِطْعَة مِنَ الْأَرْضِ.
وَالْحِمَى: الْمَكانُ الْمَحْمِىُّ الْمَمْنوعُ (¬1)، حَماهُ يَحْميهِ: إِذا مَنَعَهُ، يُقالُ: حَمَى الْمكانَ حِمًى بِالْقَصْرِ، وَحامَى (¬2) مُحاماةً وَحِماءً بِالْمَدِّ، فَيجُوزُ قَصْرُ الْحِمى وَمَدُّهُ، وَالْأَشْهَرُ الْقَصْرُ فيهِ.
قَوْلُهُ: "أَقطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ" (¬3) الْحُضْرُ وَالْعَدْوُ (¬4) وَالْجَرْىُ: بِمَعْنًى، أَقامَ الْمَصْدَرَ مُقامَ الاسْمِ، وَمَعْنَاهُ: مَوْضِعُ حُضْرِ فَرَسِهِ (¬5).
قَوْلُهُ: "مِلْحَ الْمَأْرِبِ" (¬6) بِالْهَمْزِ.
وَ"الْماءُ الْعِدُّ" هُوَ الَّذِى لا تَنْقَطِعُ مادَّتُهُ، كَماءِ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ: الْأَعْدادُ. وَأَرادَ أَنَّهُ أَقطَعَهُ مَا يَسْتَضِرُّ النّاسُ بِمَنْعِهِ، كَما يَسْتَضِرُّونَ بِمَنْعِ الْماءِ.
("الْكَلأُ" مَقْصورٌ مَهْموزٌ: الْمَرْعى، وَقَدْ ذَكِرَ (¬7)).
¬__________
(¬1) ع: والممنوع.
(¬2) ع: وحاماه، وفى الصحاح (حمى): وحاميت عنه محاماة وحماء.
(¬3) روى ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أقطع الزبير حضر فرسه، فأجرى فرسه حتى قام، ورمى بسوطه، فقال: "أعطوه من حيث وقع السوط".
(¬4) ع: الحضر: العدو. . . إلخ تحريف.
(¬5) تهذيب اللغة 4/ 200، والنهاية 1/ 398.
(¬6) روى ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حمال أنه استقطع النبى - صلى الله عليه وسلم - ملح المأرب، فأقطعه إياه، ثم إن الأقرع بن حابس قال: يا رسول الله إنى قد وردت الملح فى الجاهلية، وهو بأرض ليس بها ملح، ومن ورده أخذه وهو مثل الماء العد بأرض. . . إلخ. المهذب 1/ 426. والمأرب: مدينة باليمن من بلاد الأزد فى آخر جبال حضر موت. وانظر معجم البلدان 5/ 34 - 38.
(¬7) ما بين القوسين ساقط من ع. وفى المهذب 1/ 427: ولا يجوز لأحد أن يحمى مواتا؛ ليمنع الإحياء وروعى ما فيه من الكلأ.