كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

قَوْلُهُ: "عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤسًا" الْغُوَيْرُ: ماءٌ لِكَلْبٍ. وَهَذا مَثَلٌ (¬8)، أَوَّلُ مَنْ تَكَلّمَ بِهِ الزَّباءُ الْمَلِكَةُ حينَ رَأَتِ الإبِلَ عَلَيْها الصَّناديقُ، فَاسْتَنْكَرَتْ شَأْنَ قَصيرٍ (¬9)، إِذْ أَخَذَ عَلى غَيْر الطَّريقِ، أَرادَتْ: عَسَى أَنْ يَأْتِىَ هَذَا الطريقُ بِشَرٍّ.
وَمُرادُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: اتِّهامُ الرَّجُلِ أَنْ يَكونَ أَبا لِلْمَنبوذِ (¬10)، حَتَّى أَثْنَى عَريفُهُ خَيْرًا.
وَالْأَبْؤُسُ: جَمْعُ بَأْسٍ، وَانْتِصابُهُ بِعَسَى عَلى أَنَّه خَبَرُهُ، عَلى ما عَلَيْهِ أَصْلُ الْقِياسِ.
وَقالَ الْأَصْمَعِىُّ: أَصْلُهُ: أَنَّهُ كانَ غَارٌ فيهِ ناسٌ، فَانْهارَ عَلَيْهِمْ، أَوْ أَتاهُمْ فيهِ عَدُوٌّ فَقَتَلَهُمْ، فَصارَ مَثَلًا لِكُلِّ شَىْءٍ يُخافُ أَنْ يَأْتِىَ مِنْهُ شَرُّ.
قَوْلُهُ: "وَجَدْتُ نَفْسًا بِمَضِيعَةٍ" (¬11) عَلَى وَزْنِ مَعِيشَةٍ، أَىْ: مَهْلَكَةٍ، مِنْ ضاعَ الشَّيْىءُ، أَىْ: هَلَكَ. وَقَدْ أَتَى عَلَى هَذَا الْوَزْنِ فِى قَوْلِ قَيْسِ بْنِ ذَريحٍ (¬12):
بِدارِ مَضيعَةٍ تَرَكَتْكَ لُبْنَى ... كَذاكَ الْحَيْنُ يُهْدَى لِلْمُضاعِ
¬__________
(¬8) كتاب الأمثال 300 وفصل المقال 424، والمستقصى 2/ 161، ومجمع الأمثال 2/ 17، وغريب الحديث 3/ 320، وانظر قصة المثل مفصلة فى نشوة الطرب 1/ 59 - 66، وتاريخ الطبرى 1/ 619.
(¬9) قصير بن سعد اللخمى من رجال جذيمة الأبرش.
(¬10) ع: المنبوذ.
(¬11) فى حديث سنين: فقال عمر: ما حملك على ما صنعت؟ قلت: وجدت نفسا بمضيعة، فأحببت أن يأجرنى الله تعالى فيه، فقال: هو حر وولاؤه لك، وعلينا رضاعه. المهذب 2/ 434.
(¬12) ليس فى ديوانه.

الصفحة 80