كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)
[قَوْلُهُ: "مِن] (¬26) طِيبِ الْمَنْشَأ إِلى مَوْضِع الْجَفاءِ" الْمَنْشَأُ -بِالْهَمْزِ مَقْصورٌ، وَهُوَ: مَوْضِعُ النُّشوءِ، وَزَمانُ الْحَداثَةِ وَالصِّغَرِ، يُقالُ: نَشَأْتُ فِى بَنى فُلانٍ. نَشْأَ وَنُشوءًا: إِذا شَبَبْتَ فيهِمْ، مَأخوذٌ مِنْ أَنشَأَهُ اللهُ، أَىْ: ابْتَدَأَ خَلْقَهُ، قالَ اللهُ تَعالَى: {أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} (¬27) قُرِىءَ بِفَتْحِ الْياءِ وَضَمِّها (¬28).
قَوْلُهُ: "مَنْ بَدا [فَقَدْ] (¬29) جَفا" أَىْ: مَنْ نَزَلَ الْبادِيَةَ: صارَ فيهِ جَفاءُ الْأَعْرابِ. وَالْجَفاءُ -مَمْدودٌ ضِدُّ الْبِرِّ، يُقالُ: جَفَوْتُ الرَّجُلَ أَجْفوهُ فَهُوَ مَجفُوٌّ، وَلَا يُقالُ: جَفَيْتُ.
وَالْحِلَّةُ وَالْمَحَلَّةُ (¬30): مَنْزِلُ الْقَوْمِ وَحَيْثُ يَحُلونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ} (¬31) الْقَلَمُ - هَا هُنا: الْقِدْحُ الَّذى تُضْرَبُ بِهِ (¬32) السِّهامُ لِلْقُرْعَةِ، وَكانَتِ الْعَرَبُ تَقْتَرِعُ بِها.
قَوْلُهُ: "أَقْدَمُ تَأَريخًا" (¬33) يُقالُ فيهِ: تَأْريخٌ، وَتَوْريخٌ، كَما يُقالُ فِى فِعْلِهِ: أَرَّخْتُ، وَوَرَّخْتُ، بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ.
¬__________
(¬26) قوله: ومن: ليس فى خ. وعبارة المهذب: فإن كان اللقيط فى الحضر والملتقط من أهل البدو منع منه؛ لأنه ينقله من طيب المنشأ إلى موضع الجفاء، وفى الخبر: "من بدا فقد جفا".
(¬27) سورة الزخرف آية 18.
(¬28) قال الفراء: قرأ يحيى بن وثاب، وأصحاب عبد الله، والحسن البصرى بضم الياء وقرأ عاصم وأهل الحجاز بفتحها. معافى القرآن 3/ 21، وانظر المبسوط فى القراءات العشر 397.
(¬29) خ: من بدا جفا، والمثبت من ع، وانظر الفائق 1/ 87، والنهاية 1/ 108.
(¬30) فى قوله: فإن كانت حلته فى مكان لا ينتقل عنه أقر فى يده؛ لأن الحلة كالقرية. المهذب 1/ 436.
(¬31) سورة آل عمران آية 44 وقد وردت فى المهذب 1/ 436 قال: إن التقطاه وتشاحا أقرع بينهما فمن خرجت عليه القرعة أُقر فى يده. . . لقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}.
(¬32) ع: يضرب فيه. وانظر تفسير الطبرى 3/ 267، ومعانى القرآن وإعرابه 1/ 410، 411، وتفسير غريب القرآن لابن قتببة 105، ولليزيدى 105.
(¬33) فى المهذب 1/ 436: إن لكل واحد منهما بينه، فإن كانت بينه أحدهما أقدم تأريخا قضى له.
الصفحة 82