كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

وَمِنْ كِتابِ الْوَقْفِ
يُقالُ: وَقَفُتُ الدّارَ لِلْمساكِينِ أَقِفُها -بِالتَّخْفيفِ، وَأَوْقَفْتُ: لُغةٌ رَديئَةٌ (¬1). ومَعْناهُ: مَنَعْتُ أَنْ تُباعَ أَوْ توهَبَ أَوْ تورَثَ. وَوَقَفَ الرَّجُلُ: إذا قامَ وَمَنَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْمُضِىِّ وَالذَّهابِ، وَوَقَفْتُ أَنا، أَىْ (¬2): ثَبَتُّ مَكانِى قائِمًا وَامْتَنَعْتُ عَنِ (¬3) الْمَشْىِ، كُلُّهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ، قالَ بِشْرٌ (¬4):
وَنَحْنُ عَلَى جَوَانِبِها وُقُوفٌ ... نَغُضُّ الطَّرْفَ كَالإِبِلِ الْقِماحِ
قَوْلُهُ: "قُرْبَةٌ مَنْدوبٌ [إِلَيْها] (¬5) " وَقَدْ ذَكَرْنا (¬6) أَنَّ الْقُرْبَةَ: ما يُتَقَربُ بِهِ إِلى اللهِ تَعالَى، مِنَ الْقُرْبِ ضِدِّ الْبُعْدِ.
وَ "مَنْدوبٌ" يُقالُ: نَدَبَهُ لِشَيْىءٍ (¬7) فَانتدَبَ , أَىْ: دَعاهُ إِلى فِعْلِهِ فَفَعَلَ، وَهُوَ: ما يُدْعَى إِلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِ وُجوبٍ.
قَوْلُهُ: "حَبِّس الْأَصْلَ وَسَبِّل الثَّمَرَة" الْحَبْسُ: ضِدُّ الِإطْلاقِ وَالتَّخْلِيَةِ، أَى: اجْعَلْهُ مَحْبوسًا، لَا يُباعُ وَلا يوهَبُ.
¬__________
(¬1) عن الصحاح. وذكره الأصمعى. انظر فعلت وأفعلت لأبى حاتم 158، وقيل: إنها لغة تميم. انظر تهذيب اللغة 9/ 333، والمصباح (وقف).
(¬2) أى: ليس فى ع.
(¬3) ع: من بدل عن.
(¬4) ديوانه 48 وروايته: قعود بدل وقوف، وكذا رواية أَبى عبيد فى غريب الحديث 2/ 304، وكذا رواية الصحاح (قمح) واللسان (قمح) ومن ثم فلا شاهد للمصنف.
(¬5) خ: إليه والمثبت: من ع، وعبارة المهذب 1/ 440، الوقف: قربة مندوب إليها؛ لما روى عبد الله بن عمر أن عمر - رضي الله عنه - أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - وكان قد ملك مائة سهم من خيبر، فقال: قد أصبت مالًا لم أصب مثله، وقد أردت أن أتقرب به إلى الله تعالى فقال: "حبس الأصل وسيل الثمرة".
(¬6) 1/ 221.
(¬7) ع: للشيئ.

الصفحة 85