كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)

وَمِن كِتابِ الْهِباتِ
قَوْلُهُ (¬1): "الرَّحِمُ شِجْنَةٌ" (¬2) الرَّحِمُ أَصْلُهُ: رَحِمُ الْأُنثى، ثُمَّ نُقِلَ إِلى الْقَرابَةِ؛ لِأَنَّهُمْ سَبَبُها، يُقالُ فيهِ (¬3): رَحِمَ وَرِحْمٌ، مِثْلُ كَبِدٍ وَكِبْدٍ (¬4).
وَ "شُجْنَةٌ" قالَ أَبو عُبَيْدٍ (¬5): يَعْنِى (¬6): مُشْتَبِكَةً كاشْتِباكِ الْعُروقِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: "الْحَديثُ ذو شُجونٍ" (¬7) إِنَّما هُوَ تَمَسُّكُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ [وَفيهِ] (¬8) لُغَتانِ: شِجْنَةٌ وَشُجْنَهٌ.
قَوْلُهُ: "اعْدِلوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ" (¬9) أَىْ: سَوُّوا بَيْنَهُمْ، وَهُوَ -هَا هُنَا- بِمَعْنَى الاسْقِامَةِ.
¬__________
(¬1) قوله: ليس فى ع.
(¬2) روى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الراحمون يرحمهم الله ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء الرحم شجنة من الرحمن" المهذب 1/ 446.
(¬3) فيه: ليس فى ع.
(¬4) قال الفيومى: الرحم: موضع تكوين الولد، ويخفف بسكون الحاء مع فتح الراء ومع كسرها أيضا فى لغة بنى كلب، وفى لغة لهم تكسر الحاء إتباعا لكسرة الراء، ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولاء رحما. المصباح (رحم).
(¬5) فى غريب الحديث 1/ 209.
(¬6) ع: بمعنى. وعبارة أَبِى عبيد: يعنى قرابة مشتبكة. . ..
(¬7) كتاب الأمثال 61، وفصل المقال 67، وجهرة الأمثال 1/ 155، ومجمع الأمثال 1/ 329، والمستقصى 1/ 168.
(¬8) خ: وفا. والمثبت من ع وغريب الحديث.
(¬9) فى حديث النعمان بن بشير، قال: أعطانى أبى عطية، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: فهل أعطيت كل ولدك مثل ذلك؟ قال: لا، قال: "اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم" المهذب 1/ 446.

الصفحة 92