كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 2)
قَوْلَهُ: "يَنْفَسُ بَعْضُهُمْ بَعضًا مَا لَا يَنْفَسُ الْعِدا" (¬10) يَنْفَسُ: يَحْسُدُ، يُقالُ: نَفِسْتَ عَلَىَّ بِخَيْرٍ [قَلِيلٍ] (¬11) أَىْ: حَسَدْتَ.
وَالْعِدا -بِالْكَسْرِ: الْأَجانِبُ، وَبِالضَّمِّ: الْأَعْداءُ، وَتُكْسَرُ أَيْضًا (¬12)، قالَ الشّاعِرُ (¬13):
إذَا كُنْتَ فِى قَوْمٍ عِدًى لَسْتَ مِنْهُمُ ... فَكُلْ ما عُلِفْتَ مِنْ خَبيثٍ وَطَيِّبِ
قَوْلُهُ: "لَوْ دُعيتُ إِلَى كُراعٍ لَأَجَبْتُ" (¬14) الْكُراعُ فِى الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ بمَنْزِلَةِ الْوَظيفِ فِى الْفَرَسِ وَالْبَعير، وَهُوَ: مُسْتَدَقُّ السّاقِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ: أَكْرُعٌ. وَفِى الْمَثَلِ: "اُّعْطِىَ الْعَبْدُ كُراعًا طلَبَ ذِراعًا" (¬15).
وَالذِّراعُ: ذِارعُ الْيَدِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْكُراعِ، وَكانَ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ أَكْلَهُ، وَلِهذَا سُمَّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: "فَإِذا حِمارٌ عَقيرٌ" (¬16) أَىْ: مَعْقورٌ، فَعيلٌ بِمَعْنِى مَفْعولٍ.
"فَشَأْنُكُمْ بِهِ" أَىْ: اعْمَلوا فيهِ بِرَأْيِكُمْ وَأَمْرِكُمْ، وَالشَّأْنُ: الأَمْرُ.
وَ"الرِّفاقُ" جَمْعُ رُفْقَةٍ، وَهُمُ الْجَماعَاتُ يَصْطَحِبونَ فِى السَّفَرِ.
¬__________
(¬10) من قول الشافعى - رضي الله عنه -، وقبله ولأنه يقع فى نفس المفضرل ما يمنعه من بره، ولأن الأقارب ينفس. . . إلخ. المهذب 1/ 446.
(¬11) بخير: ليس فى ع وقيليل: من الصحاح، والنقل عنه.
(¬12) أيضا: ليس فى ع والفرق فى الصحاح والمشوف المعلم 1/ 527.
(¬13) سعد بن عبد الرحمن بن حسان، فى الصحاح، وقال ابن برى: ينشد لزرارة بن سبيع الأسدى، وقيل: لنضلة بن خالد الأسدى. وقال ابن السيرافى: هو لدودان بن سعد الأسدى. المشوف المعلم 1/ 528، وحاشية تحقيقه، وحاشية غريب الخطابى 2/ 95، والصحاح (عدو).
(¬14) روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو دعيت إِلى كراع لأجبت ولو أهدى إِلى كراع أو ذراع لأجبت" المهذب 1/ 446.
(¬15) كتاب الأمثال 281، وفصل المقال 397، وجمهرة الأمثال 1/ 107.
(¬16) روى عمر بن سلمة الضمرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة حتى أتى الروحاء فإذا حمار عقير، فقالوا: يا رسول الله! هذا حمار عقير، فقال: "دعوه فإنه سيطلبه صاحبه" فجاء رجل من فهر، فقال: يا رسول الله إنى أصبت هذا، فشأنكم به، فأمر النبى - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر بقسم لحمه بين الرفاق.