كتاب الروضة الندية شرح الدرر البهية ط المعرفة (اسم الجزء: 2)

فإنه قد انضم إلى الفضة غيرها ولم يجعل النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ذلك مسوغا للبيع بل أمر بالفصل والتمييز بين الفضتين وقد ذكروا غير هذه الأمور مما هو من السقوط بمكان لا يخفى على من له أدنى فطنة فإن قلت فهل من مخلص من هذه الورطة التي وقع الناس فيها؟ قلت: نعم ثم مخلص أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما قاله لمن اشترى تمرا جيدا بتمر رديء أحد التمرين جمع والآخر جنيب وأخبره أنه اشترى الصاع الجيد بصاعين من الرديء فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم "أن ذلك ربا " فسأله رسول الله كيف يصنع فقال: إنه " يبيع التمر الرديء بالدراهم ثم يشتري بها التمر الجيد" فهذه وسيلة شرعية ومعاملة نبوية فمن أراد أن يصرف الدراهم المغشوشة بالقروش الفرنجية فليشتر صاحب الدراهم مثلا بمقدار صرف القرش سلعة من صاحب القرش ثم يبيعها منه بالقرش ولا مخلص من ذلك إلا هذه الصورة ومن ظن أن ثم مخلصا في غيرها فهو مخادع بنفسه بما هو صريح الربا المتوعية عليه بحرب من الله ورسوله وعلى الضارب لتلك الدراهم المغشوشة نصيبه من الإثم لأنه حمل الناس على الربا وألجأهم إلى الدخول فيه وسن لهم هذه السنة الملعونة لقصد الحطام وأكل أموال الناس بالباطل ولو كان ممتثلا لما أمر الله به من الرفق بالرعية والعدل في القضية لكان له بضرب الفضة الخالصة عن الغش مندوحة وأقل أحوال المسلم أن يكون في رعاية مصالح الرعية كالفرنج فيجعل ضربته كضربتهم حتى يرتفع الربا في المصارفة انتهى
"باب الخيارات"
"يجب على من باع ذاعيب أن يبينه وإلا ثبت للمشتري الخيار"لحديث عقبة بن عامر عند ابن ماجه والدارقطني والحاكم والطبراني قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب إلا بينه" وقد حسن إسناده الحافظ في القمح وأخرج نحوه أحمد وابن ماجه والحاكم في المستدرك من حديث واثلة مرفوعا وفي إسناده أبو جعفر الرازي وأبو سباع والأول مختلف فيه والثاني مجهول وأخرج ابن ماجه والترمذي والنسائي وابن الجارود والبخاري تعليقا

الصفحة 118