كتاب الروضة الندية شرح الدرر البهية ط المعرفة (اسم الجزء: 2)

واحد منهما مدع على صاحبه وفي شرح السنة: ولا فرق عند الشافعي بين أن تكون السلعة قائمة أو تالفة في أنهما يتحالفان ويرد قيمة السلعة وإليه رجع محمد بن الحسن وذهب أبو حنيفة إلى أنهما لا يتحالفان بعد هلاك السلعة عند المشتري بل القول قول المشتري مع يمينه فإذا اختلفا في الأجل أو الخيار أو الرهن أو الضمين فهو عند الشافعي كالاختلاف في الثمن يتحالفان وقال أبو حنيفة: القول قول من ينفيها1 ولا تحالف عنده إلا عند اختلاف الثمن وفي الحجة البالغة: القول قول صاحب المال لكن المبتاع بالخيار لأن البيع مبناه على التراضي2
__________
1قوله ينفيها أي الأجل والخيار وغيرهما
2لا نرى تعارضا بين حديث "على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين"وبين إثبات اليمين للبائع إذا اختلفا في القيمة فإن السلعة ملك البائع بيقين. والمشتري يدعي أنه ملكها بثمن ادعاه والبائع ينكر هذا ويتمسك بأصل بقائها في ملكه. وبأنها لم تخرج منه إلا بثمن أكثر مما قال المشتري. فالمشتري في الحقيقة هو المدعي وهو قوله مع يمينه إذا لم تكن بينة. وهذا هو الموافق للقواعد الصحيحة والقياس الجلي والأحاديث تؤيده.
"باب السلم"
"هو"نوع مخصوص من أنواع البيع فلا يجوز أن يكون المالان مؤجلين لأن ذلك هو بيع الكالىء بالكالىء وقد تقدم المنع منه فلا بد أن يكون رأس المال مدفوعا عند العقد "أن يسلم رأس المال في مجلس العقد"وقد وقع الاتفاق على أنه يشترك فيه ما يشترط في البيع وعلى تسليم رأس المال في المجلس وقد شرط في السلم جماعة من أهل العلم شروطا لم يدل عليها دليل "على أن يعطيه ما يتراضيان عليه معلوما إلى أجل معلوم"لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس قال: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: " من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" وأخرج أحمد والبخاري من حديث عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى قالا: "كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يأتينا أبناط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير

الصفحة 124