كتاب الروضة الندية شرح الدرر البهية ط المعرفة (اسم الجزء: 2)
وقد أخرج البخاري في التاريخ من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقرض فلا يأخذ هدية " وأخرج البيهقي عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عياش في السنن الكبرى موقوفا عليهم "إن كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا "وأخرج البيهقي أيضا نحو ذلك في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفا عليه وقد تقدم ما أخرجه البخاري عن عبد الله بن سلام وقد أخرجه الحرث بن أبي أسامة من حديث علي "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض جر منفعة "وفي رواية "كل قرض جر منفعة فهو ربا "وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك وما في الباب من الأحاديث والآثار يشهد بعضها لبعض
كتاب الشفعة
والأصل فيها دفع الضرر عن الجيران والشركاء "سببها الإشتراك في سيء ولو منقولا"لعموم الأحاديث الواردة في ذلك كحديث جابر في البخاري وغيره "أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة "وأخرجه أيضا بنحو هذا اللفظ أهل السنن وحديث أبي هريرة قال "قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إذا قسمت الدار وحدت فلا شفعة فيها "أخرجه أبو داود وابن ماجه بإسناد رجاله ثقات وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم من حديث جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم "وأخرج البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا "الشفعة في كل شئ " ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال وأخرج الطحاوي له شاهدا من حديث جابر بإسناد لا بأس به "فإذا وقعت القسمة فلا شفعة" لما في هذه الأحاديث من التصريح بأنها في الشئ الذي لم يقسم ثم فسر القسمة بقوله: "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة "
فالأحاديث الواردة في مطلق شفعة الجار كأحاديث "الجار أحق بسقبه1"
__________
1السقب بفتح القاف. القرب وفيه لغتان السين والصاد. قال في النهاية "ويحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة بسبب قربه من جاره"وهذا الاحتمال أظهر عندي في معنى الحديث.