كتاب الروضة الندية شرح الدرر البهية ط المعرفة (اسم الجزء: 2)

أرى على من أخذها ليصرفها في مصالح المؤمنين أو يدفع بها مفاسدهم بأسا ولم يرد ما يدل على المنع انتهى وقد أوضح الماتن الكلام فيها في شرح المنتقى فليراجع "والوقف على القبول لرفع سُمكها أو تزيينها أو فعل ما يجلب على زائرها فتنة باطل" لأن رفعها قد ورد النهي عنه كما في حديث علي "أنه أمره صلى الله عليه وسلم أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه ولا تمثالا إلا طمسه "وهو في مسلم وغيره وكذلك تزيينها وأشد من ذلك ما يجلب الفتنة على زائرها كوضع الستور الفائقة والأحجار النفيسة ونحو ذلك فإن هذا مما يوجب أن يعظم صاحب ذلك القبر في صدر زائره من العوام فيعتقد فيه مالا يجوز وهكذا إذا وقف للنحر عند القبور ونحوه مما فيه مخالفة لما جاء عن الشارع أما إذا وقف على إطعام من يفد إلى ذلك القبر أو نحو ذلك فهذا هو وقف على الوافد لا على القبر وما صنع الواقف بوقفه على القبر إلا ما يعرضه للإثم فقد يكون ذلك سببا للاعتقادات الفاسدة. وبالجملة: فالوقف على القبور مفسدة عظيمة ومنكر كبير إلا أن يقف على القبر مثلا لإصلاح ما انهدم من عمارته التي لا إشراف فيها ولا رفع ولا تزيين فقد يكون لهذا وجه صحة وإن كان غير القبر أحوج إلى ذلك كما قال الصديق رضي الله تعالى عنه الحي أولى بالجديد من الأكفان أو كما قال*
كتاب الهدايا
جمع هدية قال في الحجة البالغة: إنما يبتغى بها إقامة الألفة فيما بين الناس ولا يتم هذا المقصود إلا بأن يرد إليه مثله فإن الهدية تحبب المهدي إلى المهدى له من غير عكس وأيضا فإن اليد العليا خير من اليد السفلى ولمن أعطى الطول على من أخذ فإن عجز فليشكره وليظهر نعمته فإن الثناء أول اعتداد بنعمته وإضمار لمحبته وأنه يفعل في إيراث الحب ما تفعل الهدية ومن كتم فقد خالف عليه ما أراده وناقض مصلحة الائتلاف وغمط حقه ومن أظهر ما ليس في الحقيقة فذلك كذب انتهى. يشرع قبولها ومكافأة فاعلها"لحديث أبي هريرة عند البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم

الصفحة 162