كتاب الروضة الندية شرح الدرر البهية ط المعرفة (اسم الجزء: 2)
قيئه" ليست إلا المبالغة في الزجر وليس المراد بالحديث إلا تمثيل فعل الراجع في الهبة بالكلب العائد في قيئه وهذه صورة في غاية الشناعة والفظاعة وليس المراد بيان ما يجوز للكلب من الرجوع في قيئه وليس في الشرع ما يدل على ألفاظ مخصوصة ولا على مجلس ولا على قبض ومن زعم أن في الشريعة ما يدل على شئ من ذلك فهو مطالب بالدليل والفرق بين الحقوق والأملاك وجعل كل واحد منهما مختصا بشئ مما تحت يد الثابت عليه إنما هو مجرد اصطلاح من بعض أهل الفروع وإذا عرفت ذلك هان عليك الخطب ولم تحتج إلى الاشتغال بما في ذلك من التفاريع والتفاصيل
كتاب الأيمان
"الحلف إنما يكون باسم"من أسماء "الله تعالى"وهو ظاهر "أو صفة له"من صفات ذاته لحلفه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بمقلب القلوب كما في حديث ابن عمر في صحيح البخاري وغيره وقال: "كان أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف لا ومقلب القلوب"وفي الصحيحين من حديث ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في زيد بن حارثة: "وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة " وهكذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الحلف بقوله "والذي نفسي بيده" وهو في الصحيح وحكى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن جبرئيل عليه السلام أنه قال "وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها " يعني الجنة وهو في الصحيح أيضا والأحاديث في هذا كثير جدا"ويحرم بغير ذلك"أي بغير اسم الله تعالى وصفاته فإن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون في أناس أن أسماءهم مباركة معظمة وكانوا يعتقدون أن الحلف بأسمائهم على الكذب يستوجب حرما في ماله وأهله فلا يقدمون على ذلك ولذلك كانوا يستحلفون الخصوم بأسماء الشركاء بزعمهم فنهوا عن ذلك كما في حديث ابن عمر عند مسلم وغيره "أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال: "إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " وفي لفظ "ومن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله" وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود