كتاب الروضة الندية شرح الدرر البهية ط المعرفة (اسم الجزء: 2)
ما تعتبر فيه الشهادة كما أطلقه الكتاب العزيز "وإذا لم يتب لم تقبل شهادته" لقوله تعالى: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً} ثم ذكر بعد ذلك التوبة "فإن جاء بعد القذف بأربعة شهود" يشهدون على المقذوف بأنه زنى "سقط عنه الحد" لأن القاذف لم يكن حينئذ قاذفا بل قد تقرر صدور الزنا بشهادة الأربعة فيقام الحد على الزاني "وهكذا إذا أقر المقذوف بالزنا" فلا حد على من رماه به بل يحد المقر بالزنا وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه جلد أهل الإفك كما في مسند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنه وأشار إلى ذلك البخاري في صحيحه فثبت حد القذف بالسنة كما ثبت بالقرآن ووقع في أيام الصحابة جلد من شهد على المغيرة بالزنا حيث لم تكمل الشهادة وذلك معروف ثابت.
"باب حد الشرب"
شرب الخمر كبيرة وعليه أهل العلم "من شرب مسكرا مكلفا مختارا" وقد تقدم دليله "جلد على ما يراه الإمام إما أربعين جلدة أو أقل أو أكثر ولو بالنعال" لما ثبت في الصحيحين من حديث أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال وجلد أبو بكر أربعين"وفي مسلم من حديثه "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين" قال: وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر وفي البخاري وغيره من حديث عقبة بن الحرث قال: جيء بالنعيمان أو ابن النعيمان شاربا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان في البيت أن يضربوه فكنت فيمن ضربه بالنعال والجريد وفيه أيضا من حديث السائب بن يزيد قال: "كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمرة أبي بكر وصدرا من إمرة عمر فنقوم إليه نضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان صدرا من إمرة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين1"
__________
1عتوا من العتو وهو التجبر والمراد هنا أنهما كهم في الطغيان والمبالغة فلي الفساد في شرب الخمر قاله ابن حجر "ج 12 ص 59" ولفظ الحديث الذي هنا ليس لفظ البخاري ل لفظ أحمد في المسند ج 3 ص 449.