"ومذ ومنذ" يستعملان أيضًا اسمين وحرفين: فهما "اسمان حيث رفعا" اسمًا مفردًا "أو أوليا" جملة، كما إذا أوليا "الفعل" مع فاعله، وهو الغالب، ولهذا اقتصر على ذكره، أو المبتدأ مع خبره.
فالأول نحو: "ما رأيته مذ يومان، أو منذ يومُ الجمعة"، وهما حينئذ مبتدآن وما بعدهما خبر، والتقدير: أمد انقطاع الرؤية يومان، وأول انقطاع الرؤية يوم الجمعة. وقد أشعر بذلك قوله: "حيث رفعا"، وقيل: بالعكس، والمعنى: بيني وبين الرؤية يومان، وقيل: ظرفان، وما بعدهما فاعل بفعل محذوف، أي: مذ كان -أو مذ مضى- يومان، وإليه ذهب أكثر الكوفيين، واختاره السهيلي والناظم في التسهيل.
والثاني "كجنت مذ دعا"، وقوله:
ما زال مذ عقدت يداه إزاره1
وقوله "من الطويل":
566-
وما زلت أبغي الخير مذ أنا يافع ... "وليدًا وكهلًا حين شبت وأمردا"
__________
= معطوفان على "من عليه". "بزيزاء": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "قبض". "مجهل": نعت "زيزاء" مجرور.
وجملة: "عدت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تم ظمؤها" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما تم" تأويل مصدر في محل جر بالإضافة. وجملة "تصل" في محل نصب خبر "غدا".
الشاهد فيه قوله: "من عليه" حيث جاءت "على" اسمًا مجرورًا بـ"من".
1 تقدم بالرقم 132.
566- التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص185؛ وتذكرة النحاة ص589، 632؛ والدرر 3/ 139؛ وشرح التصريح 1/ 21؛ وشرح شواهد المغني 2/ 577؛ والمقاصد النحوية 3/ 60، 326؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب 2/ 336؛ وهمع الهوامع 1/ 216.
شرح المفردات: أبغي: أريد. اليافع: الغلام الذي بلغ العشرين. الكهل: من وخطه الشيب. الأمرد: الذي لم تنبت لحيته.
المعنى: يقول: أنفقت عمري دائبًا في طلب الخير منذ كنت يافعًا، صبيًّا، وكهلًا قد علاني الشيب.
الإعراب: "وما": الواو بحسب ما قبلها، "ما": حرف نفي. "زلت": فعل ماضٍ ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "ما زال". "أبغي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". "الخير": مفعول به. "مذ": ظرف زمان مبني في محل نصب متعلق بـ"أبغي". "أنا": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "يافع": خبر المبتدأ. "وليدًا": حال منصوب. "وكهلًا": الواو حرف عطف، "كهلًا": =