كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

فعلى إضمار "كان" الشأنية كما أُضمرت هي واسمها ضمير الشأن في قوله "من الطويل":
624-
"ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إليَّ" فهلا نفس ليلى شفيعها
هذا مذهب سيبويه، وأجاز الأخفش إضافتها إلى الجمل الاسمية، تمسكًا بظاهر ما سبق، واختاره في شرح التسهيل، والاحتراز بقولي "غالبًا" عن نحو: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} 1، {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} 2 فـ"إذا" فيه ظرف لخبر المبتدأ بعدها، ولا شرطية فيها، وإلا لكان يجب اقتران الجملة الاسمية بالفاء.
__________
= الشاهد فيه قوله: "إذا باهلي تحته حنظلية" حيث أضيفت "إذا" إلى الجملة الاسمية المركبة من مبتدأ وخبر من غير تقدير فعل. وقالت جماعة من النحاة، وابن هشام منها: "باهلي" اسم لـ"كان" المحذوفة وجملة "تحته حنظلية" خبرها ولا شاهد فيه.
624- التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص154؛ ولإبراهيم الصولي في ديوانه ص185؛ ولابن الدمينة في ملحق ديوانه ص206؛ وللمجنون أو لابن الدمينة أو للصمة بن عبد الله القشيري في شرح شواهد المغني 1/ 221؛ والمقاصد النحوية 3/ 416؛ ولأحد هؤلاء أو لإبراهيم الصولي في خزانة الأدب 3/ 60؛ وللمجنون أو للصمة القشيري في الدرر 5/ 106؛ وللمجنون أو لغيره في المقاصد النحوية 4/ 457؛ وبلا نسبة في الأغاني 11/ 314؛ وتخليص الشواهد ص320؛ وجواهر الأدب ص394؛ والجني الداني ص509، 613؛ وخزانة الأدب 8/ 513، 10/ 229، 11/ 245، 313؛ ورصف المباني ص408؛ والزهرة ص193؛ وشرح التصريح 2/ 41؛ وشرح ابن عقيل ص322؛ ومغني اللبيب 1/ 74؛ وهمع الهوامع 2/ 62.
المعنى: يقول: نبئت أن ليلى أفسحت مجال الشفاعة، فهلا كانت نفس ليلى شفيعة.
الإعراب: "ونبئت": الواو بحسب ما قبلها، "نبئت": فعل ماضٍ للمجهول، والتاء ضمير في محل رفع نائب فاعل. "ليلى": مفعول به ثان منصوب. "أرسلت": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي" "بشفاعة": جار ومجرور متعلقان بـ"أرسلت". "إليَّ": جار ومجرور متعلقان بـ"أرسلت". "فهلا": الفاء حرف استئناف، "هلا" حرف تحضيض. "نفس": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. "ليلى": مضاف إليه مجرور. "شفيعها": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة.
وجملة: "نبئت ... " بحسب ما قبلها. وجملة "أرسلت" في محل نصب مفعول به ثالث. وجملة: "هلا نفس ليلى شفيعها" في محل نصب خبر "كان" المحذوفة مع اسمها. وجملة: "كان ... " استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "فهلا نفس ليلى" حيث أضمر فيه ضمير "كان" الشأنية، والتقدير: "فهلا كان نفس ليلى شفيعها"، فاسم "كان" ضمير الشأن المحذوف، وخبرها الجملة الاسمية "نفس ليلى شفيعها" والذي ألجأنا إلى هذا التقدير هو أن "هلا" تختص بالجملة الفعلية الخبرية.
1 الشورى: 37.
2 الشورى: 39.

الصفحة 152