كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

"لمفهم اثنين معرف بلا تفرق أضيف كلتا وكلا" أي: مما يلزم الإضافة "كلا"، و"كلتا"، ولا يضافان إلا لما استكمل ثلاثة شروط:
أحدها التعريف؛ فلا يجوز "كلا رجلين"، ولا "كلتا امرأتين"، خلافًا للكوفيين في إجازتهم إضافتهما إلى النكرة المختصة، نحو: "كلا رجلين عندك قائمان،"، وحُكي "كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها"، أي: تاركة للعزل.
الثاني: الدلالة على اثنين: إما بالنص، نحو: "كلاهما"، و {كِلْتَا الْجَنَّتَيْن} 1، أو بالاشتراك، كقوله "من الطويل":
626-
كلانا غني عن أخيه حياته ... "ونحن إذا متنا أشد تغانيا"
فإن كلمة "نا" مشتركة بين الاثنين والجمع، وإنما صح قول "من الرمل":
627-
إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل
__________
1 الكهف: 33.
262- التخريج: البيت للأبيرد الرباحي في الأغاني 13/ 127؛ ولعبد الله بن معاوية بن جعفر في الحماسة الشجرية 1/ 253؛ وللمغيرة بن حبناء التيم في الدرر 5/ 24؛ ولسان العرب 15/137 "غنا"؛ ولعبد الله بن معاوية أو للأبيرد الرباحي في شرح شواهد المغني 2/ 555؛ وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1/ 31؛ وتخليص الشواهد ص65؛ ومغني اللبيب 1/ 204 وهمع الهوامع 2/ 50.
الإعراب: "كلانا": مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. "غني": خبر المبتدأ مرفوع. "عن أخيه": جار ومجرور متعلقان بـ"غني" وهو مضاف، والهاء، ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "حياته": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"غني"، وهو مضاف والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "ونحن": الواو حرف عطف، "نحن": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "إذا": ظرف زمان متعلق بجوابه. "متنا": فعل ماض، و"نا": ضمير في محل رفع فاعل. "أشد": خبر المبتدأ مرفوع. "تغانيا": تمييز منصوب.
وجملة: "كلانا غني" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "نحن أشد تغانيا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة:"متنا" في محل جر بالإضافة.
الشاهد فيه قوله: "كلانا" حيث أضيف لفظ "كلا" إلى الضمير "نا"، وهذا الضمير موضوع للدلالة على ما فوق الواحد، فتكون دلالته على الاثنين من باب دلالة المشترك على أحد معانيه.
627- التخريج: البيت لعبد الله بن الزبعرى في ديوانه ص41؛ والأغاني 15/ 136؛ والدرر 5/ 25؛ وشرح التصريح 2/ 43؛ وشرح شواهد المغني 2/ 549؛ وشرح المفصل 3/ 2، 3؛ والمقاصد النحوية 3/ 418؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص389؛ ومغني البيب 1/ 203؛ والمقرب 1/ 211؛ وهمع الهوامع 2/ 50. =

الصفحة 154