كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

والاحتراز بغير مفاعلة، من نحو: "مضاربة" من قولك: "ضارب مضاربة" فإنها مصدر. وغير هذين -وهو مراد الناظم- فيه خلاف، فمنعه البصريون، وأجازه الكوفيون والبغداديون، ومنه قوله "من الوافر":
685-
أكفرًا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائةَ الرتاعا
__________
= رجلًا: مفعول به للمصدر الميمي "مصابكم" منصوب. أهدى: فعل ماض، والفاعل: هو. السلام: مفعول به منصوب. تحية: مفعول لأجله منصوب، أو مفعول مطلق. ظلم: خبر "إن" مرفوع.
وجملة "أظلوم" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "إن مصابكم رجلًا ظلم" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "أهدى السلام" الفعلية في محل نصب نعت "رجلًا".
والشاهد فيه قوله: "مصابكم رجلًا" حيث أعمل الاسم الدال على المصدر عمل المصدر لكونه ميميًَّا، فقد أضاف "مصاب" إلى فاعله. وهو كاف الخطاب، ثم نصب به مفعوله، وهو قوله: "رجلًا"، وكأنه قد قال: إن إصابتكم رجلًا.
685- التخريج: البيت للقطامي في ديوانه ص37؛ وتذكرة النحاة ص456؛ وخزانة الأدب 8/ 136، 137؛ والدرر 3/ 62؛ وشرح التصريح 2/ 64؛ وشرح شواهد المغني 2/ 489؛ وشرح عمدة الحافظ ص695؛ ولسان العرب 9/ 141 "رهف"، 15/ 69 "عطا"؛ ومعاهد التنصيص 1/ 179؛ والمقاصد النحوية 3/ 505؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 411؛ وأوضح المسالك 3/ 211؛ والدرر 5/ 262؛ وشرح ابن عقيل ص414؛ ولسان العرب 8/ 163 "سمع"، 15/ 138 "غنا"؛ وهمع الهوامع 1/ 188، 2/ 95.
اللغة والمعنى: الكفر: جحود النعمة. الرتاع: ج الراتعة، وهي الإبل السمينة التي ترتع في خصب وسعة.
يقول: أمن المعقول أن أجحد نعمتك بعد أن دفعت عني الموت "أي أطلقتني من الأسر" وأعطيتني مائة من الإبل السمينة؟!
الإعراب: أكفرًا: الهمزة: للاستفهام، كفرًا: مفعول مطلق منصوب. بعد: ظرف متعلق بـ"كفرًا"، وهو مضاف. رد: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الموت: مضاف إليه مجرور. عني: جار ومجرور متعلقان بـ"رد". وبعد: الواو: حرف عطف. بعد: معطوف على "بعد" السابقة، وهو مضاف. عطائك: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والكاف: في محل جر بالإضافة. المائة: مفعول به لاسم المصدر "عطاء" منصوب. الرتاعا: نعت "المائة" منصوب، والألف: للإطلاق.
وجملة " ... كفرًا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية تقديرها "أكفر كفرًا" أو "أضمر كفرًا".
والشاهد فيه قولك: "عطائك المائة" فقد عمل اسم المصدر الذي هو "عطاء" عمل الفعل، فنصب المفعول الذي هو قوله "المائة" بعد إضافته لفاعله، وهو ضمير المخاطب.

الصفحة 205