"أحوال المصدر المضاف":
426-
وبعد جره الذي أضيف له ... كمل بنصب أو برفع عمله
اعلم أن للمصدر المضاف خمسة أحوال:
الأول: أن يضاف إلى فاعله ثم يأتي مفعوله: نحو: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ} 1.
الثاني: عكسه، نحو: "أعجبني شربُ العسلِ زيدٌ".
ومنه قوله "من البسيط":
689-
"أفنى تلادي وما جمعت من نشب" ... قرعُ القواقيزِ أفواه الأباريق
__________
1 البقرة: 251؛ والحج: 40.
689- التخريج: البيت للأقيشر الأسدي في ديوانه ص60؛ والأغاني 11/ 259؛ وخزانة الأدب 4/ 491؛ والدرر 5/ 256؛ وشرح التصريح 2/ 64؛ وشرح شواهد المغني 2/ 891؛ والشعر والشعراء ص565؛ ولسان العرب 5/ 396 "قفز"؛ والمؤتلف والمختلف ص56؛ والمقاصد النحوية 3/ 508؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص338؛ والإنصاف 1/ 233؛ وأوضح المسالك 3/ 212؛ واللمع ص271؛ ومغني اللبيب 2/ 536؛ والمقتضب 1/ 21؛ والمقرب 1/ 130؛ وهمع الهوامع 2/ 94.
اللغة والمعنى: التلاد: الأصلي القدم من المال والمواشي ونحوها. النشب؛ الثابت من الأموال كالدور والأراضي. القواقيز: ج القاقوزة. وهي القدح.
يقول: إن إدماني على شرب الخمر من أفواه الأباريق أدى إلى إتلاف ما جمعت من أموال وعقارات.
الإعراب: أفنى: فعل ماض. تلادي: مفعول به منصوب، وهو مضاف والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. وما: الواو: حرف عطف، ما: اسم موصول معطوف على "تلادي" في محل نصب مفعول به. جمعت: فعل ماض، والتاء، فاعل. من نشب: جار ومجرور متعلقان بـ"جمعت". قرع: فاعل مرفوع، وهو مضاف. القواقيز: مضاف إليه مجرور. أفواه: فاعل مرفوع، وهو مضاف. الأباريق: مضاف إليه مجرور.
وجملة "أفنى تلادي" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "جمعت ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الأسمي.
والشاهد فيه قوله: "قرع القوافيز أفواه"، فقد أضاف المصدر، وهو قوله "فرع" إلى مفعوله، وهو قوله "القواقيز"، ثم أتى، بعد ذلك، بفاعله، وهو قوله: "أفواه"، ويروى بنصب "أفواه"، وعلى هذه الرواية تكون الإضافة إلى الفاعل، والمذكور، بعد ذلك، هو المفعول، على عكس الأول.