كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

برائحة الفعل. وقال بعض المتأخرين: إن لم يحفظ له مكبر جاز كما في قوله "من الطويل":
696-
"فما طعم راح في الزجاج مدامة" ... ترقرق في الأيدي كميت عصيرُها
حيث رفع "عصيرها" بـ"كميت"، ولا حجة له أيضًا على إعمال الموصوف في قوله "من الطويل":
697-
إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المزايل
إذ "فرخين" نصب بفعل مضمر يفسره فاقد، والتقدير: فقدت فرخين؛ لأن فاقد ليس جاريا على فعله في التأنيث فلا يعمل؛ إذ لا يقال: "هذه امرأة مرضعٌ ولدَها"؛ لأنه بمعنى النسب، قال في شرح التسهيل: ووافق بعض أصحابنا الكسائي في إعمال الموصوف قبل الصفة؛ لأن ضعفه يحصل بعدها لا قبلها، ونقل غيره أن مذهب البصريين والفراء هو هذا التفصيل، وأن مذهب الكسائي وباقي الكوفيين إجازة ذلك مطلقًا.
__________
696- التخريج: البيت لمضرس بن ربعي في الدرر 5/ 266؛ والمقاصد النحوية 3/ 567؛ وبلا نسبة في همع الهوامع 2/ 95.
اللغة: الراح: الخمر. الزجاج: ج الزجاجة، وهي القدح. المدامة: الخمر. ترقرق في الأيدي: تمزج بالماء. كميت: ما كان لونه بين السواد والحمرة.
المعنى: يصف الشاعر رضاب أحبته بأنه أفضل من ماء المزن أو الخمرة المعتقة.
الإعراب: فما: "الفاء": بسحب ما قبلها، و"ما": نافية. طعم: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. راح: مضاف إليه مجرور. في الزجاج: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"راح". مدامة: نعت "راح" مجرور. ترقرق: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هي". في الأيدي: جار ومجرور متعلقان بـ"ترقرق". كميت: نعت "راح" مجرور. عصيرها: فاعل "كميت" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
وجملة "ما طعم ... ": بحسب ما قبلها. وجملة "ترقرق": في محل جر نعت "راح".
الشاهد فيه قوله: "كميت عصيرها" حيث رفع اسم الفاعل المصغر "كميت" والذي لم يسمع له مكبر، فاعلًا "عصيرها". وهناك رواية أخرى برفع "كميت" على أنها خبر مقدم لـ"عصيرها". وعلى هذه الرواية لا شاهد عليه.
697- التخريج: البيت لبشر بن أبي خازم في المقاصد النحوية 3/ 560؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في لسان العرب 3/ 337 "فقد" "وفيه "المباين" مكان "المزايل".
اللغة: فاقد: أي حمامة فقدت فراخها. الخطباء: ذات اللون الضارب إلى الكدرة. الفرخان: ولدا =

الصفحة 217