"صيغة "ما أَفْعَلَهُ":
والمبوب له في كتب العربية صيغتان: "ما أَفْعَلَه"، و"أَفْعِل به" لاطرادهما فيه.
فأما الصيغة الأولى فـ"ما" فيها اسم إجماعًا؛ لأن في "أفعل" ضميرًا يعود عليها، وأجمعوا على أنها مبتدأ؛ لأنها مجردة للإسناد إليها، ثم اختلفوا: فقال سيبويه: هي نكرة تامة بمعنى شيء، وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب، وما بعدها خبر فموضعه رفع، وقال الفراء وابن درستويه: هي استفهامية، ونقله في شرح التسهيل عن الكوفيين، وقال الأخفش: هي معرفة ناقصة بمعنى "الذي"، ومابعدها صلة فلا موضع له، أو نكرة ناقصة، وما بعدها صفة فمحله رفع، وعلى هذين فالخبر محذوف وجوبًا: أي شيء عظيم. واختلفوا في "أفعل" فقال البصريون والكسائي: فعل للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية، نحو: "ما أفقرني إلى رحمة الله"، ففتحته بناء كالفتحة في "زيد ضرب عمرًا"، وما بعده مفعول به. وقال بقية الكوفيين1: اسم لمجيئه مصغرًا في قوله "من البسيط":
736-
ياما أُمَيْلِح غزلانًا شدن لنا ... "من هوليائكن الضال والسمر"
__________
= 7/ 455؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 2/ 786؛ وشرح عمدة الحافظ ص967؛ واللامات ص125؛ ومجالس ثعلب ص275؛ ومغني اللبيب 2/ 369؛ والمقاصد النحوية 4/ 311..
اللغة: شرح المفردات: واهًا: أعجب.
الإعراب: واهًا: اسم فعل مضارع بمعنى "أعجب" وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا". لسلمى: اللام حرف جر، "سلمى": اسم مجرور بالفتحة المقدرة على الألف بدلًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. والجار والمجرور متعلقان باسم الفعل "واهًا". ثم: حرف عطف. واها: معطوف على "واها" السابقة. واها: توكيد لفظي لاسم الفعل الذي سبقه مباشرة.
الشاهد فيه قوله: "واهًا" حيث وقع اسم فعل مضارع بمعنى "أعجب".
1 انظر المسألة الخامسة عشرة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص126-148.
736- التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص130؛ وله أو للعرجي أو لبدوي اسمه كامل الثقفي أو لذي الرمة أو للحسين بن عبد الله في خزانة الأدب 1/ 93، 96، 97؛ والدرر 1/ 234؛ ولكامل الثقفي أو للعرجي في شرح شواهد المغني 2/ 962؛ وللعرجي في المقاصد النحوية 1/ 416، 3/ 643؛ وصدره لعلي بن أحمد العريتي في لسان العرب 13/ 235 "شدن"؛ ولعلي بن محمد العريني في خزانة الأدب =