وقوله "من الطويل":
742-
"أقيم بدار الحزم ما دام حزمها" ... وأحر إذا حالت بأن أتحولا
فإن كان الظرف والمجرور غير متعلقين بفعل التعجب امتنع الفصل بهما. قال في شرح التسهيل: بلا خلاف، فلا يجوز "ما أحسن بمعروف آمرًا"، ولا "ما أحسن عندك جالسا"، ولا "أحسن في الدار عندك بجالس".
تنبيهات: الأول: قال في شرح الكافية: لا خلاف في منع تقديم المتعجب منه على فعل التعجب، ولا من منع الفصل بينهما بغير ظرف وجار ومجرور، وتبعه الشارح في نفي أصل الخلاف عن غير الظرف والمجرور، قال: كالحال والمنادى، لكن قد أجاز الجرمي من البصريين وهشام من الكوفيين الفصل بالحال، نحو: "ما أحسن مجردةً هندًا"، وقد ورد
__________
742- التخريج: البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص83؛ وتذكرة النحاة ص292؛ وحماسة البحتري ص120؛ وشرح التصريح 2/ 90؛ وشرح عمدة الحافظ ص748؛ والمقاصد النحوية 3/ 659؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 369.
شرح المفردات: دار الجزم: المكان الذي فيه ضبط للأمور. ما دام حزمها: ما استمر ذلك الحزم. أحر: أخلق. حالت: تغيرت.
المعنى: يقول: إني أقيم في أرض تضبط فيها الأمور، وأبقى فيها ما دامت على هذه الحال، وإذا تغيرت فإنه لجدير بي أن أتحول عنها، وأنتقل إلى غيرها.
الإعراب: "أقيم": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا". "بدار": جار ومجرور متعلقان بـ"أقيم"، وهو مضاف. "الحزم": مضاف إليه مجرور. "ما": حرف مصدري. "دام": فعل ماض تام. "حزمها": فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل "أقيم". "وأحر": الواو حرف عطف، "أحر" فعل ماض أتى على صيغة الأمر. "إذا": ظرف زمان متعلق بـ"أحر". "حالت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "بأن": الباء حرف جر، "أن": حرف مصدري ونصب. "أتحولا": فعل مضارع منصوب، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه فاعل "أحر".
وجملة: "أقيم" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "دام أهلها" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "أحر" معطوفة على جملة: "أقيم". وجملة: "حالت" في محل جر بالإضافة.
الشاهد فيه قوله: "وأحر إذا حالت بأن أتحولا" حيث فصل بالظرف "إذا حالت" بين فعل التعجب "أحر" وبين معموله "بأن أتحولا".