كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

في الكلام الفصيح ما يدل على جواز الفصل بالنداء، وذلك كقول علي كرم الله وجهه: "أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعًا مجدلًا". قال في شرح التسهيل: وهذا مصحح للفصل بالنداء، وأجاز الجرمي الفصل بالمصدر، نحو: "ما أحسن إحسانًا زيدًا"، ومنعه الجمهور؛ لمنعهم أن يكون له مصدر، وأجاز ابن كيسان الفصل بـ"لولا" ومصحوبها، نحو: "ما أحسن لولا بخلُه زيدًا"، ولا حجة له على ذلك.
"زيادة "كان" بين "ما" وفعل التعجب":
الثاني: قد سبق في باب "كان" أنها تزاد كثيرًا بين "ما" وفعل التعجب، نحو: "ما كان أحسن زيدًا"، ومنه قوله "من الكامل":
743-
ما كان أسعد من أجابك آخذًا ... بهداك مجتنبًا هوى عنادا
ونظيره في الكثرة وقوع "ما كان" بعد فعل التعجب، نحو: "ما أحسن ما كان زيد"،
__________
743- التخريج: البيت لعبد الله بن رواحة في المقاصد النحوية 3/ 663؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص211، 752.
اللغة: أجابك: صدقك في دعواك، واتبع طريقك. الهدى: ضد الضلال. مجتنبًا: مبتعدًا. الهوى: ميل النفس. العناد: إنكار الحق قصدًا وتعمدًا.
المعنى: يقول مخاطبًا الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الإنسان الذي يصدقك في دعواك، ويسير على هديك، مبتعدًا عن ميول النفس والعناد يكون في غاية السعادة.
الإعراب: ما: نكرة تعجبية في محل رفع مبتدأ. كان: زائدة. أسعد: فعل ماض جامد للتعجب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا على خلاف الأصل تقديره: "هو". من: اسم موصول في محل نصب مفعول به. أجابك: فعل ماض، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". آخذًا: حال منصوب. بهداك: جار ومجرور متعلقان بـ"آخذًا" وهو مضاف، و"الكاف": ضمير في محل جر بالإضافة. مجتنبًا: حال منصوب. هوى: مفعول به لـ"مجتنبًا" منصوب وعنادًا: "الواو": حرف عطف، و"عنادًا": معطوف على "هوى" منصوب.
وجملة "ما كان أسعد": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أسعد": في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "أجابك": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "ما كان أسعد" حيث وقعت "كان" زائدة بين شيئين متلازمين: "ما" التعجبية وفعل التعجب "أسعد" وهذا شائع في كلام العرب، وهذا ما اختصت به "كان" من بين سائر أخواتها

الصفحة 273

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text