ولا يجوز بغير ذلك.
الرابع: إذا بُني أفعل التفضيل مما يتعدى بـ"من" جاز الجمع بينها وبين "من" الداخلة على المفضول؛ مقدمة أو مؤخرة، نحو: "زيد أقرب من عمرو من كل خير"؛ و"أقرب من كل خير من عمرو".
الخامس: قد تقدم أن المضاف والمقرون بـ"أل" يمتنع اقترانهما بـ"من" المذكورة، فأما قوله "من المنسرح":
772-
نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السدف
__________
= وشرح عمدة الحافظ ص764؛ ولسان العرب 1/ 804 "وهب"؛ والمقاصد النحوية 4/ 54؛ وهمع الهوامع 4/ 54.
اللغة: فوك: فمك. أطيب: أعذب. بذلت: قدمت. الموهبة: غدير فيه ماء، أو النقرة في الصخرة.
المعنى: يقول: إن ماء فمها لأطيب وأشهى من ماء نقرة في جبل، وقد مزج بالخمر، لو بذلته لنا لشفتنا من سقام الحب وآلامه.
الإعراب: ولفوك: "الواو": حرف جر وقسم؛ والمقسم به محذوف تقديره: "والله"، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، و"اللام": واقعة في جواب القسم، و"فوك": مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أطيب: خبر المبتدأ مرفوع. لو: شرطية غير جازمة. بذلت فعل ماض، و"التاء" ضمير في محل رفع فاعل. لنا: جار ومجرور متعلقان بـ"أطيب"، وهو مضاف. موهبة: مضاف إليه مجرور. على خمر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "ماء".
وجملة القسم ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لفوك": لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. وجملة "لو بذلت لنا": اعتراضية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "أطيب من ماء موهبة" حيث فصل بين أفعل التفضيل "أطيب" ومفضوله "من" الجارة بـ"لو" الشرطية وفعلها وجوابها، وذلك للضرورة عند بعضهم، وجائز عند بعضهم الآخر.
772- التخريج: البيت لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص236؛ ولسعد القرقرة في فصل المقال ص210، 211؛ ولسان العرب 9/ 147 "سدف"؛ ولسعد أو لقيس بن الخطيم في شرح شواهد المغني 2/ 845؛ والمقاصد النحوية 4/ 55؛ وللأنصاري في لسان العرب 15/ 386 "ودي"؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 9/ 219.
اللغة: الودي: صغار النخل. السدف: اختلاط الضوء بالظلمة.
المعنى: يقول: نحن بغرس الودي أعلم من ركض الجياد وقت اختلاط الظلمة بالنور.
الإعراب: نحن: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. بغرس: جار ومجرور متعلقان بـ"أعلمنا"، وهو =