"وإن أتت" الجملة الطلبية في كلامهم "فالقول أضمر نصب"، كقوله "من الرجز":
785-
"حتى إذا جن الظلام واختلط" ... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
أي: جاءوا بلبن مخلوط بالماء مقول فيه عند رؤيته هذا الكلام.
تنبيهان: الأول: ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية.
الثاني: فهم من قوله: "فأعطيت ما أعطيته خبرًا"، أنها لا تقترن بالواو، بخلاف الحالية، فلذلك لم يقل: ما أعطيته حالًا.
513-
ونعتوا بمصدر كثيرا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا
__________
785- التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2/ 304؛ وخزانة الأدب 2/ 109؛ والدرر 6/ 10؛ وشرح التصريح 2/ 112؛ والمقاصد النحوية 4/ 61؛ وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 115؛ وخزانة الأدب 3/ 30، 5/ 24، 468، 6/ 138؛ وشرح ابن عقيل ص477؛ وشرح عمدة الحافظ ص541؛ وشرح المفصل 3/ 52، 53؛ ولسان العرب 4/ 248 "خضر"، 10/ 340 "مذق"؛ والمحتسب 2/ 165؛ ومغني اللبيب 1/ 246، 2/ 585؛ وهمع الهوامع 2/ 117.
شرح المفردات: جن الظلام: اشتد سواده. اختلط: اعتكر. المذق: اللبن المخلوط بالماء.
المعنى: يقول هاجيًا قومًا بخلاء: لما حل الظلام قدموا لنا لبنًا ممزوجًا بالماء فصار شبيهًا بلون الذئب في كدرته.
الإعراب: "حتى": حرف جر وغاية. "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. "جن": فعل ماض. "الظلام": فاعل مرفوع. "واختلط": الواو حرف عطف؛ "اختلط" فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "جاءوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل. "بمذق": جار ومجرور متعلقان بـ"جاءوا". "هل": حرف استفهام. "رأيت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "الذئب": مفعول به منصوب. "قط": ظرف زمان مبني في محل نصب، متعلق بـ"رأيت".
وجملة: "إذا جن ... جاءوا" الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "جن الظلام" في محل جر بالإضافة. وجملة: "اختلط" معطوفة على جملة "جن". وجملة: "جاءوا ... " لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة "هل رأيت" في محل نصب مفعول به لفعل القول المحذوف الذي هو نعت لـ"مذق" تقديره: "بمذق مقول فيه هل رأيت ... ".
الشاهد فيه قوله: "بمذق هل رأيت الذئب" حيث جاء ظاهر الجملة الاستفهامية وكأنه نعت للنكرة "مذق"، والحقيقة هي مقول قول محذوف تقديره: "جاءوا بمذق مقول فيه: هل رأيت الذئب قط".