كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

"ونعتوا بمصدر كثيرًا" وكان حقه أن لا ينعت به، لجموده، ولكنهم فعلوا ذلك قصدًا للمبالغة، أو توسعًا بحذف مضاف "فالتزموا الإفراد والتذكيرا" تنبيهًا على ذلك، فقالوا: رجل عدل، ورضا، وزور، وامرأة عدل ورضا وزور، ورجلان عدلٌ ورضًا وزورٌ، وكذا في الجمع: أي: هو نفس العدل، أو ذو عدل، وهو عند الكوفيين على التأويل بالمشتق: أي: عادل ومرضي وزائر.
تنبيهان: الأول: وقوع المصدر نعتًا -وإن كان كثيرًا- لا يطرد، كما لا يطرد وقوعه حالًا، وإن كان أكثر من وقوعه نعتًا.
الثاني: أطلق المصدر، وهو مقيد بأن لا يكون في أوله ميم زائدة كـ"مزار" و"مسير"، فإنه لا يُنعت به، لا بإطراد ولا بغيره.
514-
"ونعت غير واحد: إذا اختلف ... فعاطفًا فرقه، لا إذا ائتلف"
مثال المختلف: "مررت برجلين كريم وبخيل"، ومثال المؤتلف: "مررت برجلين كريمين" أو "بخيلين".
ويستثنى من الأول اسم الإشارة، فلا يجوز تفريق نعته، فلا يقال: "مررت بهذين الطويل والقصير"، نص على ذلك سيبويه وغيره: كالزيادي والزجاج والمبرد، قال الزيادي: وقد يجوز ذلك على البدل أو عطف البيان.
تنبيهات: الأول قيل: يندرج في غير الواحد ما هو مفرد لفطًا مجموع معنى، كقوله "من الوافر":
786-
فوافيناهم منا بجمعٍ ... كأسد الغاب مردانٍ وشيبِ
__________
786- التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص135؛ والمقاصد النحوية 4/ 77؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص544.
اللغة: وافيناهم: جئناهم. المردان: ج الأمرد، وهو الغلام الذي لم ينبت شعر لحيته. الشيب: الذين ابيضَّ شعر رءوسهم.
الإعراب: فوافيناهم: "الفاء": بحسب ما قبلها، "وافيناهم": فعل ماض، و"نا": ضمير في محل رفع فاعل، و"هم": ضمير في محل نصب مفعول به. منا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "جمع" أصله نعت ولما تقدم عليه أصبح حالًا. بجمع: جار ومجرور متعلقان بـ"وافيناهم". كأسد: جار ومجرور =

الصفحة 323