أصله: لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم، فحذف الموصوف وهو "أحد"، وكسر حرف المضارعة من "تأثم"، وأبدل الهمزة ياء، وقدم جواب "لو" فاصلًا بين الخبر المقدم -وهو الجار والجرور- والمبتدأ المؤخر، وهو "أحد" المحذوف.
فإن لم يصلح، ولم يكن المنعوت بعض ما قبله من مجرور بـ"من" أو "في"؛ امتنع ذلك: أي إقامة الجملة وشبهها مقامه، إلا في الضرورة كقوله "من الطويل":
791-
"لكم مسجدا الله المزوران والحصى" ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا
__________
= الأسود الجمالي "وهذا تصحيف" في شرح التصريح 2/ 118؛ وبلا نسبة في الخصائص 2/ 370؛ وشرح عمدة الحافظ ص547؛ والكتاب 2/ 345؛ وهمع الهوامع 2/ 120.
شرح المفردات: لم تيثم: أي لم تقع في الإثم أي الخطأ والكذب. يفضلها: يزيدها بالفضل. الحسب: الشرف. الميسم: الجمال.
المعنى: يقول: لو قلت إنها تفوق بنات قومها في الحسن والجمال لم تخطئ، فهي في الحقيقة تفوقهن حسبًا وجمالًا.
الإعراب: "لو": حرف شرط غير جازم. "قلت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "ما": حرف نفي. "في قومها": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "ما في قومها أحد ... "، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. "لم": حرف جزم "تيثم": فعل مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالكسر للضرورة الشعرية. "يفضلها": فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"ها" ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هو". "في حسب": جار ومجرور متعلقان بـ"يفضلها". "وميسم": الواو حرف عطف. "ميسم": معطوف على "حسب" مجرور بالكسرة.
وجملة: "لو قلت ... " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ما من قومها" في محل نصب مقول القول. وجملة: "يفضلها" في محل رفع نعت المبتدأ المحذوف. وجملة "لم تيثم" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "ما في قومها يفضلها" حيث حذف المنعوت، وأبقى النعت وهو جملة "يفضلها"، وأصل الكلام: "لو قلت ما في قومها أحد يفضلها".
791- التخريج: البيت للكميت بن زيد في لسان العرب 3/ 205 "سجد"، 7/ 68 "قبض" 14/ 111 "ثرا"؛ والمقاصد النحوية 4/ 84؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص397؛ وشرح عمدة الحافظ ص548؛ ولسان العرب 5/ 71 "قتر".
اللغة: مسجدا الله: أراد بهما مسجد مكة ومسجد المدينة، زادهما الله تعالى شرفًا. الحصى: أراد به العدد العديد من البشر. القبص: أصله مجتمع النمل الكبير الكثير، ثم أطلق على العدد الكثير من الناس. أثرى: اغتنى، أقتر: صار فقيرًا.
المعنى: ترعون هذين المسجدين مسجد مكة والمسجد النبوي، وهؤلاء الناس الذين يأتون من كل فج عميق، على اختلاف طبقاتهم "من بين من أثرى ومن أقتر" فقيرهم وغنيهم هو جنودكم ورعيتكم. =