كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وكقوله "من الرجز":
797-
ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين
"التوكيد بكل وجميع وكلا وكلتا":
522-
وكلًّا اذكر في الشمول، وكلا ... كلتا، جميعًا بالضمير موصلا
"وكلًّا اذكر في" التوكيد المسوق لقصد "الشمول" والإحاطة بأبعاض المتبوع، "وكلا" و"كلتا" و"جميعًا"، فلا يؤكد بهن إلا ما له أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه، لرفع احتمال تقدير بعض مضاف إلى متبوعهن، نحو: "جاء الجيشُ كلُّه، أو جميعُه، والقبيلةُ كلُّها، أو جميعُها، والرجالُ كلُّهم، أو جميعُّهم، والهنداتُ كلُّهن، أو جميعُهن، والزيدان كلاهما، والهندان كلتاهما"؛ لجواز أن يكون الأصل: "جاء بعض الجيش، أو القبيلة، أو الرجال، أو الهندات، أو أحد الزيدين، أو إحدى الهندين".
ولا يجوز "جاءني زيدٌ كلُّه" ولا "جميعُه" وكذا لا يجوز "اختصم الزيدان كلاهما"، ولا "الهندان كلتاهما" لامتناع التقدير المذكور.
__________
797- التخريج: الرجز لخطام المجاشعي في خزانة الأدب 2/ 314؛ والدرر 1/ 116، 118، 166؛ وشرح المفصل 4/ 156؛ والكتاب 2/ 48؛ ولسان العرب 2/ 89؛ "كرت"؛ وله أو لهميان بن قحافة في خزانة الأدب 7/ 544، 547؛ والمقاصد النحوية 4/ 89؛ ولهميان في الكتاب 3/ 622؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 7/ 302، 7/ 539، 572؛ وشرح شافية ابن الحاجب 1/ 194؛ وهمع الهوامع 1/ 40، 51.
اللغة: المهمان: مثنى المهمه، وهو الصحراء المقفرة. القذف: بعيدة الأرجاء، واسعة. رجل مرت: ليس له شعر بحاجبيه. الترسين: مثنى الترس، وهو ما يتقى به ضربات السيف مثلًا.
الإعراب: ومهمهين: "الواو": واو رب حرف جر زائد، و"مهمهين": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ. قذفين: نعت "مهمهين" مجرور باعتبار اللفظ. مرتين: نعت ثان لـ"مهمهين". ظهراهما: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف، و"هما": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مثل: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. ظهور: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الترسين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى.
وجملة المبتدأ في محل جر نعت لـ"مهمهين".
الشاهد فيه قوله: "ظهراهما مثل ظهور الترسين" حيث ورد المضاف مثنى، والمضاف إليه مثنى أيضًا في قوله: "ظهراهما". وورد المضاف في "ظهور الترسين" جمعًا، والمضاف إليه مثنى، وهذا جائز لأن العرب تنزل المثنى منزلة الجمع، نحو قول الاثنين: "نحن فعلنا".

الصفحة 336