كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وأشار بقوله: "بالضمير موصلا" إلى أنه لا بد من اتصال ضمير المتبوع بهذه الألفاظ، ليحصل الربط بين التابع ومتبوعه كما رأيت، ولا يجوز حذف الضمير استغناء بنية الإضافة، خلافًا للفراء والزمخشري، ولا حجة في {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} 1 ولا قراءة بعضهم: "إنًّا كلًّا فيها" على أن المعنى: جميعه وكلنا، بل "جميعًا" حال "وكلًّا" بدل من اسم "إن" أو حال من الضمير المرفوع من "فيها".
وذكر في التسهيل أنه قد يُستغنى عن الإضافة إلى الضمير بالإضافة إلى مثل الظاهر المؤكد بـ"كل"، وجعل منه قول كثير "من البسيط":
798-
"كم قد ذكرتك لو أُجزى بذكركم" ... يا أشبه الناسِ كلِّ الناسِ بالقمرِ
"التوكيد بعامة":
523-
واستعملوا أيضًا ككل فاعله ... من عم في التوكيد مثل النافلة
__________
1 البقرة: 29.
798- التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص145؛ وخزانة الأدب 9/ 35؛ وسمط اللآلي ص469؛ وشرح شواهد المغني 2/ 518؛ وشرح عمدة الحافظ ص557؛ ولكثير عزة في الدرر 6/ 33؛ والمقاصد النحوية 4/ 88؛ ولم أقع عليه في ديوان كثير.
اللغة: أجزى: أثاب.
المعنى: يا من هي أكثر الناس شبهًا بالقمر، لقد ذكرتك كثيرًا جدًّا، ولو كافأني ربي على كثرة ذكركم لأدخلني جنته، أو لو كافأتني عليه لواصلتني.
الإعراب: كم: خبرية، في محل نصب على المفعولية المطلقة. قد: حرف تحقيق وتقريب. ذكرتك: فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. لو: حرف للتمني. أجزى: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح المقدر على الألف، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنا". بذكركم: جار ومجرور متعلقان بـ"أجزى"، و"كم": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه، يا أشبه: "يا": حرف نداء، "أشبه": منادى مضاف منصوب بالفتحة. الناس: مضاف إليه مجرور بالكسرة. كل: توكيد لـ"الناس" مجرورة مثله بالكسرة. الناس: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بالقمر: جار ومجرور متعلقان بـ"أشبه".
وجملة "كم قد ذكرتك": ابتدائية لا محل لها. وجملة "أجزى بذكركم": اعتراضية، أو استئنافية لا محل لها، فعل شرط جوابه محذوف. وجملة "النداء": استئنافية لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: "يا أشبه الناس كل الناس" حيث أضاف "كل" المؤكدة إلى اسم ظاهر.

الصفحة 337