كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وبَصْعاء وأَبْصَعين وبُصَع، فيقال: "جاء الجيشُ كلُّه أجمعُ أكتعُ أبصعُ، والقبيلةُ كلُّها جمعاءُ كتعاءُ بصعاءُ، والقومُ كلُّهم أجمعون أكتعون أبصعون، والهنداتُ كلُّهن جُمَعُ كُتَعُ بُصَعُ".
وزاد الكوفيون بعد أبصع وأخواته أَبْتَع وبَتْعاء وأَبْتَعين وبُتَع.
قال الشارح: ولا يجوز أن يُتعدى هذا الترتيب، وشذ قول بعضهم: "أجمع أبصع"، وأشذ منه قول الآخر "جمع بتع"، وربما أكد بأكتع وأكتعين غير مسبوقين بأجمع وأجمعين، ومنه قول الراجز:
799-
يا ليتني كنت صبيًّا مرضعًا ... يحملني الذلفاء حولًا أكتعا
إذا بكيت قبلتني أربعا ... إذًا ظللت الدهرَ أبكي أجمعَا
__________
799- التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر 6/ 35، 41، وخزانة الأدب 5/ 169؛ وشرح عمدة الحافظ ص562، 565؛ ولسان العرب 8/ 305 "كتع"؛ والمقاصد النحوية 4/ 93؛ والمقرب 1/ 240؛ وهمع الهوامع 2/ 123، 124.
اللغة: الذلفاء: اسم امرأة. الحول: العام. أكتعًا: كاملًا.
الإعراب: "يا": حرف نداء، والمنادى محذوف. "ليتني": حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب اسم "ليت". "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان". "صبيًّا": خبر "كان" منصوب. "مرضعًا": نعت "صبيًّا" منصوب. "تحملني": فعل مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. "الذلفاء" فاعل مرفوع. "حولًا": ظرف زمان متعلق بـ"تحمل". "أكتعًا": توكيد معنوي لـ"حولًا". "إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. "بكيت": فعل ماض، وهو فعل الشرط، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "قبلتني": فعل ماض، والتاء للتأنيث، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وهو جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي" "أربعًا": مفعول به ثان لـ"قبل"، أو نائب مفعول مطلق تقديره: "أربع" قبلات". "إذًا": حرف جواب. "ظللت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "ظل". "الدهر": ظرف زمان متعلق بـ"أبكي". "أبكي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا" "أجمعا": توكيد معنوي لـ"الدهر".
وجملة: "كنت صبيًّا ... " في محل رفع خبر "ليت". وجملة: "تحملني ... " في محل نصب نعت "صبيًّا". وجملة: "بكيت" في محل جر بالإضافة. وجملة: "قبلتني" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة: "أبكي في محل نصب خبر "ظل".
الشاهد فيه قوله: "الدهر ... أجمعا" حيث أكد "الدهر" بـ"أجمع" من غير أن يؤكده أولًا بـ"كل". وفي البيت شاهدان آخران: أولهما قوله: "حولًا أكتعا" حيث أكد النكرة المحدودة بـ"أكتعا" على المذهب الكوفي. والبصريون لا يجيزون تأكيد النكرة محدودة كانت أو غير محدودة. وثانيهما قوله: "الدهر أبكي أجمعًا" حيث فصل بين التوكيد والمؤكد بأجنبي.

الصفحة 339