كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

البصريين أنه بدل، ومذهب الكوفيين أنه توكيد. قال المصنف: وقولهم عندي أصح؛ لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل كنسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل في نحو: "فعلت أنت" والمرفوع تأكيد بإجماع.
خاتمة: في مسائل منثورة: الأولى: لا يُحذف المؤكَّد ويقام المؤكِّد مقامه، على الأصح، وأجاز الخليل، نحو: "مررت بزيد، وأتاني أخوه أنفسُهما" وقدره: هما صاحباي أنفسهما.
الثانية: لا يُفصل بين المؤكَّد والمؤكِّد بـ"إما"، على الأصح، وأجاز الفراء: "مررت بالقوم إما أجمعين وإما بعضهم".
الثالثة: لا يلي العامل شيء من ألفاظ التوكيد، وهو على حاله في التوكيد، إلا "جميعًا" و"عامة" مطلقًا، فتقول: "القوم قام جميعُهم وعامتُهم"، و"رأيت جميعَهم وعامتَهم"، و"مررت بجميعِهم وعامتِهم"، وإلا "كُلًّا"، و"كِلَا"، و"كِلْتَا": مع الابتداء بكثرة، ومع غيره بقلة، فالأول، نحو: "القوم كلُّهم قائم"، و"الرجلان كلاهما قائم"، و"المرأتان كلتاهما قائمة"، والثاني كقوله "من الطويل":
816-
يميد إذا والت عليه دلاؤهم ... فيصدر عنه كلها وهو ناهل
__________
816- التخريج: البيت لكثير عزة في ديوانه ص506؛ وشرح عمدة الحافظ ص575؛ وبلا نسبة في الدرر 5/ 132؛ وشرح شواهد المغني 2/ 512؛ وهمع الهوامع 2/ 73.
اللغة: يميد: يضطرب ويتحرك. الدلاء: جمع دلو وهو الوعاء الذي كانوا يستخرجون به الماء من الآبار. يصدر: يبتعد عن الماء. ناهل: عطشان وريان "من الأضداد".
المعنى: يصف ماء بئر بأنها تتحرك عندما تتحرك الدلاء نزولًا وصعودًا، ويملؤها جميعها فكأنها ريانة منه.
الإعراب: يميد: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". إذ: ظرف زمان في محل نصب مفعول فيه متعلق بالفعل "يميد". مادت: فعل ماض مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث. عليه: جار ومجرور متعلقان بـ"مادت". دلاؤهم: فاعل مرفوع بالضمة، و"هم": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فيصدر: "الفاء": للعطف، "يصدر": فعل مضارع مرفوع بالضمة. عنه: جار ومجرو متعلقان بـ"يصدر". كلها: "كل": فاعل "يصدر" مرفوع بالضمة، و"ها": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. وهو: "الواو": حالية، "هو": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. ناهل: خبر مرفوع بالضمة.
وجملة "يميد": صفة لماء البئر المذكور قبلًا. وجملة "مادت": في محل جر بالإضافة. وجملة "فيصدر": معطوفة على جملة "يميد". وجملة "وهو ناهل": في محل نصب حال.
والشاهد فيه قوله: "فيصدر كلها" حيث جاءت "كل" المضافة إلى ضمير، والتي أصلها أن تستعمل كتوكيد لما قبلها، جاءت في غير توكيد، بل جاءت فاعلًا، وهذا الاستعمال قليل.

الصفحة 353

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text