كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

أي: والماء غامره.
الرابع: الأكثر في الاسمية الجائزة فيها الأوجه الثلاثة: الربط بالواو والضمير معا، ثم الواو وحدها، ثم الواو وحدها، ثم الضمير وحده، وليس انفراد الضمير -مع قلته- بنادر، خلافا للفراء والزمخشري؛ لما تقدم، ومثل هذه الاسمية في ذلك -على ما يظهر- جملة المضارع المنفي الجائز فيها الأوجه الثلاثة.
الخامس: كما يقع الحال جملة يقع أيضا ظرفا، نحو: "رأيت الهلال بين السحاب"، وجار ومجرورا، نحو: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} 1، ويتعلقان باستقرار محذوف وجوبا. وأما {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ} 2 فليس "مستقرا" فيه هو المتعلق لأنه كون خاص؛ إذ معناه عدم التحرك، وذلك مطلق الوجود.
"حذف عامل الحال":
355-
والحال قد يحذف ما فيها عمل ... وبعض ما يحذف ذكره حظل
أي: منع.
يعني أنه قد يحذف عامل الحال: جوازا؛ لدليل حالي، نحو: "راشدا"، للقاصد سفرا، و"مأجورا"، للقادم من حج، أو مقالي، نحو: {بَلَى قَادِرِينَ} 3، {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} 4 أي: تسافر. ورجعت، ونجمعها، وصلوا.
ووجوبا: قياسا في أربع صور؛ نحو: "ضربي زيدا قائما"، ونحو: "زيد أبوك عطوفا"، وقد مضتا5، والتي بين فيها ازدياد أو نقص بتدريج، نحو: "تصدق بدرهم فصاعدا"، و"اشتر بدينار فسافلا"، وما ذكر لتوبيخ، نحو: "أقائما وقد قعد الناس"، و"أتميميا مرة وقيسيا أخرى": أي أتوجد، وأتتحول، وسماعا في غير ذلك.
__________
1 القصص: 79.
2 النمل: 40.
3 القيامة: 4.
4 البقرة: 239.
5 مضت الأولى في باب المبتدأ والخبر عند الكلام على المواضع التي يحذف فيها الخبر وجوبا؛ ومضت الثانية في هذا الباب "باب الحال" عند تقسيم الحال إلى مؤسسة ومؤكدة.

الصفحة 43

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text